القراءة… فعل حضاري يصنع وعي الأجيال
افتتحت وزيرة الثقافة والفنون، الدكتورة مليكة بن دودة، صباح الثلاثاء 7 أكتوبر 2025، فعاليات الملتقى الوطني لنوادي وجمعيات القراءة، الذي يجمع فاعلين ثقافيين ومهتمين بالمقروئية من مختلف ولايات الوطن، في تظاهرة تهدف إلى ترسيخ ثقافة القراءة في المجتمع الجزائري، وبخاصة في أوساط الشباب.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت الوزيرة أن القراءة فعل حضاري يمهّد لنهضة الإنسان ويعبّد طريق التقدّم للمجتمعات، مشيرة إلى أن “الأمم لا ترتقي إلا بالمعرفة، والمعرفة لا تُبنى إلا بالقراءة”.
وأضافت أن القراءة ليست ترفًا ثقافيًا كما يعتقد البعض، بل هي حاجة إنسانية وشرط وجود يمكّن الفرد من فهم ذاته ومحيطه، ويغذّي وعيه الجمالي والفكري والمعرفي.
وشدّدت الدكتورة بن دودة على ضرورة تحويل القراءة إلى ممارسة يومية وسلوك اجتماعي متجذر يتجاوز حدود النخبة، ليصبح عادة راسخة تشمل كل فئات المجتمع، معتبرة أن “الجيل الصاعد هو الرهان الحقيقي لبناء مجتمع قارئ ومنتج للمعرفة”.
وفي هذا السياق، أكدت الوزيرة التزام وزارة الثقافة والفنون بمواصلة دعم نوادي القراءة والجمعيات الثقافية، ضمن برنامج وطني شامل يرمي إلى توسيع حضور الكتاب في الفضاءات العامة، وتوفير بيئات حاضنة للمطالعة، لاسيما في المدارس والمكتبات ودور الثقافة.
وفي خطوة تعكس الرؤية التشاركية للقطاع الثقافي، أعلنت الوزيرة عن إطلاق مسابقة وطنية للمطالعة تحت عنوان “القراء”، وهي مبادرة جديدة تُبث عبر برنامج تلفزيوني تنافسي من إنتاج مشترك مع التلفزيون العمومي، يشمل مراحل تصفوية على مستوى مختلف ولايات الوطن، ويُتوَّج بحفل ختامي لتكريم الفائزين والمتميزين في مجال ترسيخ ثقافة القراءة والمقروئية.
كما شهدت المناسبة توقيع اتفاقية شراكة بين المكتبة الوطنية الجزائرية والمؤسسة الوطنية للنقل بالترامواي (سيترام)، تحت شعار “الكتاب في سفر”، وهي مبادرة مبتكرة تهدف إلى تحويل عربات الترامواي إلى فضاءات ثقافية متنقلة تُعرض فيها الكتب وتُنظم عبرها جلسات مطالعة قصيرة، في تجربة تجمع بين الثقافة والحياة اليومية للمواطن.
المقروئية… رهـان المستقبل
يحمل هذا الملتقى الوطني بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الفعل الثقافي نحو إعادة الاعتبار للكتاب كأداة تنمية فكرية ومجتمعية. فالمقروئية، كما شدّدت الوزيرة، هي قوة ناعمة تصنع التحوّل وتبني الإنسان المفكر، وتمنح الجيل الصاعد القدرة على التمييز والإبداع في عالم متسارع المعرفة.
وبين النقاشات، والعروض، والمبادرات المبتكرة التي شهدها الملتقى، بدا واضحًا أن رهان الجزائر اليوم هو جيل قارئ، ناقد، ومبدع، جيل يجد في الكتاب صديقه الدائم، وفي القراءة طريقه نحو المستقبل.
بقلم : عباسية مدوني





