الرئيس :المراجعة العميقة للمنظومة القانونية تهدف إلى تكريس الحقوق والحريات وتعزيز دولة القانون

0
259

أكد رئيس الجمهورية، رئيس المجلس الأعلى للقضاء، السيد عبد المجيد تبون، أن المراجعة الشاملة للمنظومة القانونية الوطنية تأتي لتكريس حقوق وحريات المواطنين، وتعزيز مكاسب حقوق الإنسان، وترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون، مشددًا على أن هذه الإصلاحات تعكس التزام الدولة بمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي تعرفها الجزائر.

وجاءت تصريحات الرئيس تبون خلال إشرافه، الأحد، على افتتاح السنة القضائية الجديدة 2025–2026، حيث أبرز أن السنوات الأخيرة شهدت مراجعة عميقة لجملة من النصوص القانونية وسن تشريعات جديدة، تنفيذًا لالتزاماته المتعلقة بـ”مواصلة تطهير الحياة العامة ومحاربة الفساد والانحرافات التي تمس القيم الدينية والثقافية والهوية الوطنية”.

إصلاحات جوهرية لتعزيز الثقة في العدالة

وأوضح رئيس الجمهورية أن الجزء الأكبر من هذا الإطار القانوني الجديد يهدف إلى “خدمة المواطن مباشرةً في مجال الحقوق والحريات، وتكييف المؤسسات بما يعزز هذه المبادئ”، مشيرًا إلى أن الإصلاحات الجارية تسعى إلى خلق بيئة قانونية مرنة تواكب التقدم التكنولوجي والتطور الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

وفي هذا السياق، تطرق الرئيس تبون إلى عدة نصوص تشريعية تمت مراجعتها مؤخرًا، على غرار القانون المتعلق بالوقاية من الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، والقانون المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى القانون الخاص بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

كما أشار إلى أن قانون الإجراءات الجزائية الجديد سيمنح الجهاز القضائي “فعالية أكبر في مكافحة الجريمة وضمان الأمن القانوني، وحماية الحقوق والحريات، وتكريس مبدأ المحاكمة العادلة، فضلًا عن تشجيع الاستثمار وتحقيق الأمن الاقتصادي”.

وأكد رئيس الجمهورية أن تسارع وتيرة النمو الاقتصادي وتطور بيئة الاستثمار في الجزائر يفرضان إعداد قوانين جديدة تتماشى مع المرحلة الراهنة، لافتًا إلى أن أكثر من 85% من المعاملات الاقتصادية اليوم تتم بحرية بين المتعاملين الخواص أو بين الدولة والقطاع الخاص.

وفي هذا الإطار، دعا الرئيس تبون إلى مضاعفة عدد المحاكم التجارية لتسريع الفصل في القضايا الاقتصادية والتجارية، بما يضمن ثقة المستثمرين ويعزز صورة العدالة كركيزة من ركائز التنمية.

وشدد الرئيس على أن مراجعة النصوص التشريعية تهدف إلى تسهيل إجراءات التقاضي وضمان الشفافية والنزاهة في المجال الاقتصادي والتجاري والاستثماري، مشيرًا إلى أن هذه الإصلاحات “تندرج ضمن أولويات الدولة في محاربة الفساد وترسيخ الثقة في مؤسساتها”.

نحو عدالة مستقلة ورقمنة القطاع

وأكد رئيس الجمهورية أن افتتاح السنة القضائية يمثل “فرصة لتقييم الإنجازات التي حققها قطاع العدالة بفضل الإصلاحات التي تهدف إلى بناء عدالة مستقلة، نزيهة وفعالة، تقوم على سيادة القانون وتضمن الأمن القانوني وتدعم المناخ الاقتصادي الوطني”.

وفي هذا السياق، أشاد الرئيس تبون بـ”التقدم الملموس في مسار التحول نحو العدالة الرقمية”، معتبرًا أن الرقمنة أصبحت شرطًا أساسيًا لتبسيط الإجراءات وتقريب العدالة من المواطن، مثمنًا في الوقت ذاته “الجهود التي يبذلها القضاة الذين يؤدون مهامهم بروح المسؤولية والمهنية العالية”.

كما دعا رئيس الجمهورية إلى “الاهتمام أكثر بانشغالات القضاة وتحسين ظروف عملهم” بما يتيح لهم التفرغ التام لأداء رسالتهم السامية، مؤكدًا في الوقت نفسه على تكريس مبدأ الدفاع وقرينة البراءة كركيزتين أساسيتين للمحاكمة العادلة وضمان حماية الأفراد من أي تجاوز.

التزام راسخ بدولة القانون

وفي ختام كلمته، جدد الرئيس تبون عزمه على تعبئة كل الوسائل البشرية والمادية لضمان عدالة مستقلة ونزيهة تعكس دولة القانون وتستمد قوتها من ثقة المواطن، مؤكدًا أن “محاربة الفساد وإصلاح العدالة يمثلان التزامًا سياسيًا ثابتًا ووفاءً لتضحيات الشعب الجزائري وشهدائه الأبرار”.

وأعلن رئيس الجمهورية في ختام كلمته عن إصدار القانون الأساسي للقضاء قبل نهاية سنة 2025، في خطوة جديدة نحو تعزيز مكانة العدالة في مسار بناء الجزائر الجديدة.

بقلم : عباسية مدوني