البلدان المنظمة للمونديال تخرج من السباق في الدور ثمن النهائي

0
188

لم يكن خروج منتخبات الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا من كأس العالم 2026 مجرد سلسلة من النتائج الرياضية، بل كان حدثًا استثنائيًا أعاد صياغة واحدة من أكثر الروايات إثارة في تاريخ البطولة.

للمرة الأولى في تاريخ المونديال الذي تستضيفه ثلاث دول معًا، تجد البلدان المنظمة نفسها خارج المنافسة قبل أن يبلغ السباق محطاته الحاسمة، تاركة المدرجات عامرة بالجماهير، لكنها خالية من أحلام أصحاب الدار.

دخلت الولايات المتحدة البطولة بطموحات كبيرة مدعومة بعامل الأرض والجمهور، غير أن المنتخب البلجيكي كان أكثر نضجًا، ليحسم المواجهة ويكتب نهاية المشوار الأمريكي في الدور ثمن النهائي.

أما المكسيك، صاحبة التاريخ العريق في استضافة كأس العالم، فقد اصطدمت بمنتخب إنجلترا الذي عرف كيف يقلب المواجهة لصالحه، منهياً حلم “إل تري” رغم الدعم الجماهيري الهائل.
وفي كندا، التي كانت تحلم بكتابة فصل جديد في تاريخها الكروي، بدا الإنجاز الأول بالتأهل إلى ثمن النهائي واعدًا، لكن المغامرة الكندية انتهت بهزيمة بثلاثية نظيفة، مؤكداً أن كرة القدم لا تعترف إلا بما يحدث فوق المستطيل الأخضر.

لقد أثبت مونديال 2026 أن ميزة الأرض لم تعد الضمانة التي كانت عليها في الماضي.

فالتطور الهائل الذي شهدت المنتخبات العالمية جعل الفوارق تتقلص، وأصبحت التفاصيل الصغيرة والانضباط التكتيكي والقدرة على إدارة المباريات هي الفيصل، لا صخب المدرجات ولا دفء الملاعب المحلية.

ورغم مرارة الإقصاء، فإن الولايات المتحدة والمكسيك وكندا نجحت في كسب رهان التنظيم، حيث قدمت نسخة مبهرة من حيث البنية التحتية، والحضور الجماهيري، والتقنيات الحديثة، والتنظيم اللوجستي، لتؤكد أن نجاح البلد المضيف لا يُقاس دائمًا بما يحققه منتخبه داخل المستطيل الأخضر.

ويبقى المشهد الأكثر رمزية في هذا المونديال أن البطولة استمرت في رسم قصص جديدة بعد سقوط أصحاب الأرض، فبينما أُغلقت أبواب الحلم أمام المنظمين، فُتحت على مصاريعها أمام منتخبات صنعت المفاجأة، وفي مقدمتها المغرب والنرويج وباراغواي، لتؤكد أن كأس العالم لا تمنح امتيازاتها لأحد، وأن الكأس لا تعترف إلا بمن يكتب تاريخه بقدميه.

وهكذا، أسدل المنظمون الستار على رحلتهم الكروية قبل الأوان، لكنهم تركوا للعالم بطولة ستظل راسخة في الذاكرة؛ بطولة أكدت أن النجاح في التنظيم لا يعني بالضرورة النجاح في المنافسة، وأن الجماهير قد تملأ المدرجات، لكن طريق المجد لا تعبده إلا الانتصارات.

وفي النهاية، بقيت الحقيقة الأزلية لكرة القدم حاضرة بكل قوتها: أصحاب الأرض يصنعون الحدث… أما البطل، فلا تصنعه الأرض، بل تصنعه الروح.

بقلم : عباسية مدوني