“على تجاعيد الموج/ صوتها”: دلال مقاري باوش توثّق تراجيديا الهجرة عبر الأدب والفن

0
448

في زمن تتزاحم فيه الأزمات وتتشابك القضايا الإنسانية الكبرى، يطل الأدب والفن كمساحة للتفاعل والتعاطف، وكمنصة تستنهض روح المقاومة وتفتح أفقًا للنقاش حول مسؤوليات الإنسان التاريخية.

وفي هذا السياق، صدر مؤخرًا العمل الأدبي والفني الجديد «على تجاعيد الموج/ صوتها» للباحثة والفنانة الدكتورة دلال مقاري باوش، عن دار الدكان للنشر والتوزيع (كندا)، بالتعاون مع دار المفكر العربي (القاهرة)، ومعهد دراما بلا حدود الدولي ( ألمانيا) .

أدب يواجه الذاكرة الملتهبة للبحر

العمل يأتي في شكل قصة أدبية ثنائية اللغة (العربية والإنجليزية، ترجمة الأستاذة تماضر فاتح)، مستوحاة من ذاكرة الماء، حيث يتحول البحر المتوسط إلى فضاء مأساوي يحتضن في آنٍ واحد زوارق الأمل وقوارب الموت.
هنا، لا يكتفي النص بتصوير مأساة الهجرة غير النظامية، بل يعيد تشكيلها فنيًا عبر سرد غير تقليدي يستند إلى خبرة الكاتبة في علاج الصدمات وإعادة تأهيل المهاجرين من خلال السايكودراما والدراما ثيرابي. بذلك، يغدو النص جسرًا بين الإبداع والواقع، وبين الأدب والعلاج النفسي.

قراءات نقدية وإضاءات فكرية
الكتاب لم يقف عند حدود السرد الأدبي، بل فتح فضاءً أرحب للنقد والتحليل، حيث ضمّ دراسات نقدية معمقة لعدد من الأسماء العربية والدولية:

الناقد والشاعر أحمد فضل شبلول (مصر)

الكاتب والإعلامي حسين دعسة (الأردن)

الدكتورة عباسية مدوني (الجزائر)

الدكتورة نتاشا معنّا (إيطاليا)

هذه الإسهامات النقدية منحت العمل بعدًا تفاعليًا، يضع القارئ أمام قراءات متعددة الأبعاد، تتراوح بين التحليل الجمالي والتأمل الفلسفي في دور الأدب والفنون في مقاربة القضايا الشائكة للإنسان المعاصر.

مرئيات بالكولاج: الفن بوصفه شهادة بصرية

إلى جانب القصة والدراسات النقدية، يضم الإصدار ملحقًا فنيًا بعنوان «مرئيات»، يحوي لوحات بصرية أنجزتها المؤلفة بتقنية الكولاج. هذه الأعمال التشكيلية تعكس البعد البصري للتجربة، وتترجم بصمت الألوان صرخات المهاجرين، حيث يتمازج الحزن بالأمل، في تماهٍ تام مع الصوت السردي للنص.

رسالة أبعد من الحدود

يقدم «على تجاعيد الموج/ صوتها» أنموذجًا للعمل الأدبي والفني الذي يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، ليضع مسألة الهجرة في صلب النقاش الكوني. فهو يذكّر بأن الأدب والفن لم يعودا مجرد وسيلتين للتعبير الجمالي، بل أضحيا قوة ناعمة للمقاومة الإنسانية، تعيد مساءلة “لا واقعية العالم” في ظل التراجيديات التي يفرضها الواقع السياسي والاجتماعي.

هذا الإصدار سيكون حاضرًا في معرض الكتاب العربي بمونتريال، الذي تستضيفه دار الدكان للنشر والتوزيع خلال الفترة الممتدة بين 3 و5 أكتوبر 2025 ، ومن المتوقع أن يشكل العمل محطة محورية في المعرض، لما يحمله من رؤية أدبية وإنسانية، ومن قدرة على إثارة النقاش حول المسؤوليات التاريخية للإنسان في مواجهة واحدة من أكثر قضايا العصر تعقيدًا: الهجرة البحرية.
بهذا الشكل، يصبح الكتاب نصًا أدبيًا، شهادة بصرية، وفضاءً نقديًا وفكريًا في آن واحد، يعكس التقاء الذاكرة الإنسانية بإبداع الفن والأدب، ويؤكد أن صوت البحر سيبقى شاهدًا على دراما بشرية لم تكتمل فصولها بعد.
بقلم : عباسية مدوني