وان مانشو “حياتي” لـــ شناح محمد أمين… على مدرج إذاعة سيدي بلعباس

0
1119

وان مانشو “حياتي” لـــ شناح محمد أمين… على مدرج إذاعة سيدي بلعباس كوميديا تعيد ترتيب الفوضى اليومية بوعي نقدي….
ضمن البرنامج الثقافي والفني المسطّر خلال الشهر الفضيل من طرف مسرح سيدي بلعباس ، وبالتنسيق مع قطاع الثقافة والفنون، احتضن مدرج إذاعة سيدي بلعباس سهرة فنية مميزة، التقى فيها الجمهور في بث مباشر مع عرض “وان مان شو” موسوم بـ“حياتي”، من توقيع الفنان الشاب المتألق ” شناح محمد أمين. ” ، حيث لم تكتفِ السهرة بإشاعة الضحك، بل سعت إلى مساءلة الواقع عبر لغة ساخرة تُحسن الإصغاء لتفاصيل الحياة اليومية وتحويلها إلى مادة فنية نابضة.
الكوميديا بوصفها خطابًا نقديًا
جاء العرض في صيغة “الوان مان شو”، غير أنه تجاوز حدود النكتة الظرفية نحو بناء سرد ذاتي يتقاطع فيه الخاص بالعام. اشتغل الفنان على تفاصيل دقيقة من يوميات الشباب الجزائري: الإحراجات الصغيرة، تناقضات العلاقات الاجتماعية، الأحلام المؤجلة، وصراع الطموح مع الإكراهات.
هنا لم تكن الكوميديا وسيلة للهرب من الواقع، بل أداة لإعادة قراءته وتفكيكه، حيث تحوّلت التجربة الشخصية إلى مرآة جماعية تعكس نبض الشارع وهموم جيل كامل ، هذا الانتقال من الاعتراف الفردي إلى الوعي الجمعي منح العرض بعدًا إنسانيًا واضحا .
رهانات الأداء الفردي
اعتمد شناح محمد أمين على حضور ركحي لافت، موظّفًا تنويعًا في النبرة الصوتية، وإيقاعًا حركيًا منسجمًا، مع قدرة ملحوظة على الارتجال والتفاعل الحي عبر البث المباشر ، هذا التفاعل لم يكن شكليًا، بل أسّس لحظة تواصل حقيقية .
بين الجرأة والمسؤولية الفنية
تميّز وان مانشو “حياتي” بنبرة نقدية لطيفة، لامست قضايا الهوية والبطالة وتحديات الشباب بلغة ساخرة غير مباشرة ، غير أن الكوميديا، حين تقترب أكثر من مناطق التوتر العميق في المجتمع، تزداد أثرًا وخلودًا، شريطة الحفاظ على التوازن بين الجرأة والمسؤولية الفنية.
ومن هنا، تبدو التجربة واعدة بإمكانيات تطوير أكبر، سواء على مستوى الاشتغال النصي أو تعميق البعد الرمزي، دون التفريط في روح العفوية التي ميّزت الأداء.
الفضاء الثقافي… رهان الانفتاح
احتضان مدرج الإذاعة لهذا العرض يؤكد انفتاح الفضاءات الثقافية في سيدي بلعباس على أشكال تعبير معاصرة، ويعكس تعطّش الجمهور لخطاب فني قريب من يومياته، قادر على تحويل الضحكة إلى أداة وعي، والاعتراف إلى طاقة تحرّر.
ومنه ، لا يُختزل “حياتي” في كونه عرضًا كوميديًا عابرًا، بل هو تجربة شابة تسعى إلى تثبيت صوتها داخل المشهد الفني ، وتؤكد أن المسرح، حتى في أبسط تجلياته، يظل مساحة للبوح والمساءلة وإعادة صياغة الألم في هيئة ضحكة.
إنها خطوة واثقة لفنان يبحث عن نبرته الخاصة، وتجربة قابلة للنضج والاتساع، لأن الكوميديا حين تُصاغ بوعي… لا تُضحكنا فحسب، بل تمنحنا شجاعة النظر إلى حياتنا بخفةٍ أعمق وبصيرةٍ أصدق.
بقلم: عباسية مدوني