الجزائر فضاءٌ للحوار الكوني
في لحظةٍ تتجاوز حدود الجغرافيا وتلامس عمق الإنسان، تستعد الجزائر لاستقبال زيارة ذات دلالة رمزية رفيعة، يجسدها قدوم البابا ليون الرابع عشر، في خطوة تُعيد التأكيد على أن الحوار بين الأديان ليس خيارًا عابرًا، بل ضرورة إنسانية متجددة.
وقد أبرزت سيغولان روايال، رئيسة جمعية فرنسا–الجزائر، البعد العميق لهذه الزيارة، معتبرةً إياها رسالة عالمية تُعلي من قيم الإصغاء والتلاقي، خاصةً وأنها تأتي في أعقاب عيد الفصح، أحد أقدس المناسبات لدى المسيحيين، في انسجامٍ لافت مع روح الانفتاح نحو بلدٍ يحمل في جوهره إرثًا حضاريًا وروحيًا متنوعًا.
وتكتسب هذه الزيارة بُعدًا تاريخيًا إضافيًا، إذ يستحضر مسارها رمزية القديس أوغسطين، ابن الأرض الجزائرية، الذي لا تزال أفكاره تُنير الفكر الإنساني منذ قرون، في استمراريةٍ حضارية تُجسد تلاقي الضفاف الروحية بين الشعوب.
أما برنامج الزيارة، فيرسم معالم رحلة ذات دلالات عميقة، من مقام الشهيد، رمز الذاكرة الوطنية، إلى جامع الجزائر، أحد أكبر الصروح الدينية في العالم الإسلامي، مرورًا بـ كاتدرائية السيدة الإفريقية، وصولًا إلى عنابة، حيث هيبون وكاتدرائية القديس أوغسطين… في مسارٍ يجمع بين الذاكرة، والإيمان، والتاريخ.
إنها ليست مجرد زيارة بروتوكولية، بل خطاب رمزي هادئ، يؤكد أن الاختلاف لا يُلغي اللقاء، وأن الجراح مهما تعمّقت، يمكن أن تُرمَّم بجسور الحوار والاحترام المتبادل.
في هذا الأفق، تظل الجزائر، بتاريخها وتنوعها، أرضًا ممكنةً للقاء… وفضاءً حيًّا لرسالة مفادها:
أن الإنسانية، في جوهرها، قادرة دائمًا على أن تتفاهم. بقلم : عباسية مدوني
Sign in
Welcome! Log into your account
Forgot your password? Get help
وطني
Password recovery
Recover your password
A password will be e-mailed to you.
