الثقافة الجزائرية في قلب الحدث الإفريقي IATF 2025

0
456

الجزائر في موعد مع إفريقيا

من الرابع إلى العاشر من سبتمبر 2025، تستضيف الجزائر الطبعة الرابعة من المعرض الإفريقي البيني للتجارة (IATF)، والذي يعد أكبر منصة للتبادل التجاري والاستثماري داخل القارة.

لكن خصوصية هذه النسخة تكمن في ما نسجته الجزائر من خيوط إضافية جعلت من المعرض أكثر من مجرد فضاء اقتصادي؛ إذ أضفت عليه وزارة الثقافة والفنون بُعداً إنسانياً وروحياً، فصارت الثقافة والفن روح هذه التظاهرة، وصوت إفريقيا المتعدد.

ثقافة تُعانق الاقتصاد

حرصت وزارة الثقافة والفنون على تقديم برنامج شامل يوازي رؤية استراتيجية تجعل الثقافة شريكاً أساسياً في التنمية ، فقد ضمّت الرزنامة:

عروضاً موسيقية كبرى جمعت بين المالوف، الراي، الفلكلور الصحراوي، والإيقاعات الإفريقية التقليدية، في لقاءات موسيقية مبرمجة ستثبت أن الفن لغة تتجاوز الحدود.

عروضاً مسرحية ذات مضامين معاصرة، تستلهم قضايا الهوية والحرية والذاكرة المشتركة للشعوب الإفريقية، لتفتح النقاش حول هموم الإنسان الإفريقي.

معارض للفنون التشكيلية والتصوير الفوتوغرافي من خلال عرض أعمال فنانين من مختلف الدول الإفريقية، حيث تلتقي الألوان والرموز في لوحات تجسد التنوع والثراء الثقافي .

ورشات الحرف التقليدية التي تبرز عبقرية الصناعات اليدوية الجزائرية والإفريقية، كفنٍّ أصيل يربط الحاضر بالماضي ويؤسس لاقتصاد ثقافي بديل.

برنامج سينمائي واعد يتم من خلاله عرض أفلام قصيرة وطويلة، تعالج قضايا التنمية والهوية والمرأة،وكثير من القضايا التي تهم الشأن الوطني والإفريقي ، حتى نثبت أن السينما الإفريقية أضحت مرآة لقارة تنبض بالحياة.

الفن كقوة ناعمة للجزائر

ليس الهدف من هذه البرمجة شي الفنية مجرد الترفيه، بل تقديم الجزائر كقوة ناعمة في المشهد الإفريقي والدولي ، فالثقافة هنا تتحول إلى أداة دبلوماسية تكمل المسار الاقتصادي والسياسي، وتؤكد أن الجزائر قادرة على أن تكون جسراً بين شمال القارة وجنوبها، وبين إفريقيا والعالم.

عروض مثل الأهازيج الشعبية الجزائرية المتقاطعة مع إيقاعات غرب إفريقيا أو مشاهد مسرحية تستحضر ذاكرة التحرر الإفريقي، أعطت رسائل عميقة: كون الثقافة ليست ترفاً، بل هي مكوّن أساسي لهوية الشعوب وسلاح فعّال في مواجهة تحديات العولمة.

إبداع يليق بالرهان الدولي

الجزائر تدرك أنّ احتضان حدث بحجم IATF 2025 يضعها تحت أعين العالم، لذلك يأتي البرنامج الفني بمثابة بطاقة تعريف جديدة للجزائر كونه بلدا يتقن الجمع بين الأصالة والتجديد.

الأصالة: عبر استحضار الموروث الموسيقي والمسرحي والحرفي.

التجديد: عبر إتاحة المجال للشباب والمبدعين المعاصرين لتقديم تجارب مبتكرة، تُبرز الوجه الحديث للثقافة الجزائرية.

هكذا، أضافت الجزائر قيمة نوعية للمشهد الدولي ، فهي لم تعرض ثقافة منغلقة، بل ثقافة منفتحة ومتفاعلة، تؤكد أن الفن الجزائري قادر على الحوار مع الآخر وصناعة الجسور.

قيمة إستراتيجية للثقافة الإفريقية

المعرض الإفريقي البيني في الجزائر يقدّم الثقافة كمحرك للتكامل الإفريقي ، فما جمعته السياسة والاقتصاد، ثبّته الفن والإبداع، مما يتيح تجربة فريدة تحاكي وتلامس القارة في تعدديتها.

بهذا المعنى، تساهم الجزائر في بلورة مشهد ثقافي إفريقي جديد، يُعيد الاعتبار لفكرة أن التنمية الشاملة لا يمكن أن تنفصل عن الثقافة.


ما هو مسطر من لدن وزارة الثقافة والفنون خلال IATF 2025 ليس مجرد فعاليات ظرفية، بل إعلان رؤية الجزائر بأنه بلد لا يكتفي بلعب دور اقتصادي وسياسي محوري، بل يسعى أيضاً ليكون حاضنة للثقافة الإفريقية، ومنصة دولية للحوار الحضاري.

ومنه ، إفريقيا ليست فقط سوقاً اقتصادية، بل فضاء ثقافيا مبدعا ، إذ أن الجزائر ليست مجرد بلد مستضيف ،بل فاعل أساسي في بناء هوية ثقافية إفريقية جامعة.

المشهد الدولي بحاجة إلى صوت إفريقي جديد، والجزائر تقدمه بوعي وإبداع :

يمكن القول و التسليم بأن IATF 2025 بالجزائر تشكّل لحظة تاريخية يتعانق فيها الاقتصاد مع الثقافة، والتجارة مع الفن، لتُعيد القارة صياغة صورتها أمام العالم. وما أعدته وزارة الثقافة والفنون لم يكن زخرفاً بروتوكولياً، بل قيمة مضافة ترسّخ الجزائر كمنارة ثقافية إفريقية ذات إشعاع عالمي.

بقلم : عباسية مدوني /سيدي بلعباس