الدولة ماضية في الإصلاح والتنمية: الرئيس تبون يؤكد ثبات المسار وتعزيز المكاسب الوطنية

0
358

في خطاب شامل ومكاشِف إلى الأمة، ألقاه أمام غرفتي البرلمان بقصر الأمم، جدّد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، تأكيده على ثبات توجه الدولة الجزائرية في مواصلة الإصلاحات العميقة وتنفيذ برامج التنمية المستدامة، باعتبارها خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه، يقوم على الحوكمة الرشيدة وخدمة المواطن.
وأشاد رئيس الجمهورية بالحركية الإيجابية التي عرفها البرلمان، والتي مكّنته من تكريس صلاحياته الدستورية، لا سيما من خلال مبادرة اقتراح القوانين، مؤكدًا أن الإصلاح السياسي مسار متواصل “من أجل الشعب وبالشعب”، ومجددًا التزامه بالحوار مع الأحزاب السياسية والاستجابة لانشغالاتها ضمن رؤية وطنية جامعة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أبرز الرئيس الديناميكية الاستثمارية غير المسبوقة التي تشهدها البلاد، بمشاركة الأجانب في أكثر من 300 مشروع استثماري، في دلالة واضحة على انفتاح الجزائر ودحض مزاعم عزلتها. كما أشار إلى تراجع معدل التضخم وتحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، مؤكدًا أن سلامة الاقتصاد الوطني هي ثمرة جهد جماعي لإطارات وعمال الأمة، وليست إنجازًا فرديًا.
وفي سياق تعزيز السيادة الاقتصادية، شدد رئيس الجمهورية على عودة الصناعة الوطنية بقوة، وارتفاع مساهمتها في الناتج الداخلي الخام إلى حدود 10 بالمائة بعد أن كانت قد تراجعت إلى 3 بالمائة، إضافة إلى تحقيق الاكتفاء بأكثر من 80 بالمائة من احتياجات السوق المحلية في المواد الصيدلانية، وبروز أكثر من 13 ألف مؤسسة ناشئة، بعضها اكتسب سمعة دولية، مثنيًا على روح المبادرة لدى الشباب الجزائري.
كما توقف الرئيس عند المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها منجم غار جبيلات، الذي أصبح واقعًا ملموسًا، ومشاريع الفوسفات ببلاد الهدبة، إلى جانب الإنجازات المسجلة في قطاع السكة الحديدية، معتبرًا أن هذه المشاريع تجسّد قدرة الجزائريين على صنع “المعجزة” حين تتوفر الإرادة.
وفي المجال الفلاحي، أشار إلى إنشاء 15 ألف مؤسسة فلاحية مستقلة، واعتماد التكنولوجيا الحديثة، مع الاعتراف بوجود إخفاق في شعبة إنتاج اللحوم، داعيًا الفاعلين في القطاع إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية وتقليص فاتورة الاستيراد.
اجتماعيًا، أكد رئيس الجمهورية أن الدولة لن تتخلى عن دعم المواطن البسيط، وأن القدرة الشرائية محمية من خلال دعم المواد الأساسية، والماء والكهرباء والسكن، ومجانية التعليم، إلى جانب رفع الأجور وخلق مناصب شغل جديدة، وإنجاز ما يفوق مليون و700 ألف وحدة سكنية منذ بداية العهدة الأولى، فضلًا عن إطلاق مشاريع جديدة لتحلية مياه البحر.
وعلى الصعيد الخارجي، جدّد الرئيس ثبات موقف الجزائر الداعم للقضية الفلسطينية، وتمسكها بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، داعيًا إلى حل ليبي–ليبي، ومؤكدًا أن أمن الجزائر مترابط مع أمن محيطها، خاصة تونس، مشددًا على عمق الروابط الأخوية بين البلدين ورفض كل محاولات زرع الفتنة.
بهذا الخطاب، رسم رئيس الجمهورية معالم مرحلة قائمة على الاستمرارية في الإصلاح، وتعزيز المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، وترسيخ مكانة الجزائر كدولة ثابتة المواقف، وفاعلة إقليميًا، وماضية بثقة في بناء جزائر جديدة تخدم شعبها وتحمي سيادتها.
بقلم: عباسية مدوني