سيدي بلعباس : “إبادات” تشعل الذاكرة وواصل الحكاية عبر خشبات مسارح الوطن

0
242

في مدينةٍ تعرف أن الخشبة ليست مجرد منصة بل مرآةٌ للروح الوطنية، تتواصل حكاية المسرح بين الأمس واليوم، بشغفٍ لا ينطفئ وبصوتٍ لا يسكت ، انها سيدي بلعباس ، عاصمة المكرة في حضن مسرح سيدي بلعباس، حيث عبر الأوائل ذات زمنٍ،

حاملين الحلم وسط ظلال القهر، تُكتب اليوم فصول جديدة من ذاكرة الإبداع، ويُعاد إشعال شموع الفنّ على يد أجيال تعاقبت، لا لتكرّر، بل لتُجدّد وتبتكر.

جاء العرض المسرحي “إبادات” من إنتاج المسرح الجهوي سيدي بلعباس ، واخراح مزدوج لكل من ” لمير بن سعيد نصر الدين” و”جوزي أحسن”  ليكون أحد أبرز تجليات هذا الاستمرار الحيّ، حيث امتزج الفن بالتاريخ، والصرخة بالحنين، والالتزام الجمالي بالطرح الجريء لقضايا الإنسان والوطن.

في انصهار أجيال أربعة وهي تحاكي التاريخ والذاكرة ، وتستعرض القضايا الإنسانية في مقدمتها العدل والسلام ، يأتي عرض   “إبادات” حتى  نُصغي إلى صدى الشهداء، ونرى ومضات أفكارٍ تأبى أن تخمد.

عرضٌ لا يستجدي التصفيق، بل يوقظ السؤال، ويثير الوعي، ويستدعي الذاكرة من ركام النسيان… تمامًا كما اعتاد المسرح الشعبي أن يفعل، ذاك المسرح الذي ظلّ وفيًا لقضاياه، حاضنًا لصوت الناس، ومخلصًا لموقعه كمحراب للنقد والتنوير.

 

مسرح سيدي بلعباس ليس مجرد بناية أو مقاعد ، بل بيت يحتضن الأمل ، وفضاء يثير الأسئلة ويهمس لنا : ” المسرح لا يشيخ …ما دام هناك من يؤمن بالخشبة وطنا ، وبالإبداع طريقا” .

 

هكذا، وبين دفء الأمس ونبض الحاضر، يُثبت مسرح سيدي بلعباس أن القصة لم تنتهِ… بل تتجدد مع كل مبدعٍ يؤمن أن المسرح فعل مقاومة، وأن الركح يمكنه أن يُوقظ أمة، ما دام ينبض فيه نبض الأحرار. والقصة مستمرة… والرحلة مستديمة.

 

بقلم : عباسية مدوني -سيدي بلعباس