عطاف:حسن الجوار والتنمية دعامتان أساسيتان لتحقيق الأمن الجماعي ومكافحة الإرهاب في إفريقيا

0
120

نيويورك — أكد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، اليوم بنيويورك، أن حسن الجوار أضحى شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن الجماعي في القارة الإفريقية، مشدداً على ضرورة الانتقال من الاستجابات الوطنية المنفردة إلى عمل إقليمي منسق يقوم على التعاون الأمني، الاحترام التام لسيادة الدول، والتكامل بين المقاربة الأمنية والمشاريع التنموية.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها عطاف في أشغال الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، والذي كُرّس لمناقشة موضوع “حسن الجوار والاستجابات الإقليمية للتحديات الأمنية والإرهابية في إفريقيا”. وأوضح الوزير أن تنامي الطابع العابر للحدود للتهديدات الإرهابية، والجريمة المنظمة، وتدفقات الأسلحة والأموال غير المشروعة يفرض التزاماً صارماً بمبادئ الحوار والتشاور، واحترام الحدود القائمة عند نيل الاستقلال، واستقلال الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

سلط عطاف الضوء على المقاربة الشاملة التي تتبناها الجزائر تحت قيادة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بصفته نصير الاتحاد الإفريقي في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف. وأشار إلى أن الحلول العسكرية والأمنية، رغم أهميتها، تبقى غير كافية ما لم تقترن بالتنمية المستدامة، والمصالحة الوطنية، وتعزيز مؤسسات الدولة لمعالجة الجذور العميقة التي تستغلها التنظيمات الإرهابية للتجنيد والتمدد.

كما عرّج الوزير على الأولوية التي توليها الجزائر لتجفيف منابع تمويل الإرهاب والتصدي لاستغلال التكنولوجيات الحديثة في الأعمال الإجرامية، مذكرًا في هذا السياق بـ “مبادئ الجزائر التوجيهية” التي اعتمدها مجلس الأمن للأمم المتحدة في جانفي 2025 كمرجع دولي لتعزيز التعاون في هذا المجال.

واستعرض الوزير تجربة الجزائر الميدانية في منطقة الساحل، القائمة على التوازي بين التعاون الأمني ومبادرات التنمية والاندماج الاقتصادي الإقليمي. وأبرز الدور المحوري للمشاريع الهيكلية الكبرى التي تقودها الجزائر فتحاً لآفاق اقتصادية جديدة، وفي مقدمتها مشروع الطريق العابر للصحراء، شبكة الألياف البصرية، ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء بين نيجيريا والجزائر.

واختتم أحمد عطاف كلمته بالتشديد على مبدأ أن “أمن إفريقيا غير قابل للتجزئة”، داعياً إلى تعزيز الملكية والقيادة الإفريقية للحلول الأمنية في القارة، والتحول العملي من مجرد إدارة الأزمات والإنذار المبكر إلى الوقاية والتحرك المبكر، لجعل حسن الجوار والتضامن ركائز ثابتة للسلم والاستقرار الدائمين.