فرنسا :هل سقوط حكومة بايرو هو بداية لزوال جمهورية ديغول

0
294

ازمة مالية خانقة ومديونية خارجية  فاقت 3400 مليار اورو ، تعصف بحكومة بايرو وتفتح ابواب ازمة سياسية قد تجر فرنسا الى اسقاط الجمهورية الخامسة جمهورية ديغول وقيام الجمهورية السادسة جمهورية  البدلات الصفراء  وحركة مدينة في اطار ( العدالة الاجتماعية) ، بعدما صوت اغلب نواب الشعب بسحب البساط من تحت اقدام  حكومة بايرو .

الكثير من التساؤلات تطرح بعد هذا الانقلاب المفاجئ و الحتمي ، وبعد تراكمات لازمات سياسية  بين اليمين واليسار وتفاقم الاوضاع الاجتماعية التي باتت تدفع بعشرات الالاف يوميا للتعبير عن سخطهم وتضمرهم من الحالة المزرية لمشتوى المعيشة.

فيما عجزت الحكومة في حل مشاكلها الداخلية بدات تختلق خلافات على المستوى الخارجي لنقل الازمة جارج اسوارها لكن سرعان ما انهد الجدار على حكومة بايرو الذي انهى وجودها وفتح الباب على احتمالات وخيارات  قد لا يحمد عقباها.

فما حدث اخرج للعلن بوادر زوال جمهورية ديغول التي بنيت على انقاذ الحرب العالمية الثانية و الثورة الجزائرية التي اسقطت الجمهورية الرابعة ، فما اشبه الامس باليوم و كان التاريخ يعيد نفسه.

قيام النواب بحجب الثقة عن حكومة فرنسوا بايرو الذي سيقدّم استقالته إلى الرئيس إيمانويل ماكرون بعد أقل من 9 أشهر من توليه منصبه، مما يهدد بدخول البلاد مجددا في أزمة سياسية حادة.

بالاغلبية صوَّت 364 نائبا لصالح حجب الثقة، بينما أيد 194 فقط  منهم بايرو ،الذي أعلن أن حكومته تتحمل مسؤولية مشروع ميزانية لعام 2026 الذي ينص على اقتطاعات بقيمة 44 مليار يورو.

وقد أعلنت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون “سيلتقي رئيس الوزراء فرنسوا بايرو هذا الثلاثاء  لقبول استقالة حكومته، وسيُعلن  ماكرون عن رئيسا جديدا للوزراء في الأيام المقبلة” ، وللعلم فهذه ثاني حكومة منذ 2024 يتم اسقاطها  مما جر فرنسا لأزمة سياسية ومالية كبيرة.

قبل التصويت، قال بايرو أمام الجمعية الوطنية “هذا اختبار حقيقي لي كرئيس للحكومة، واخترت ذلك”، مؤكدا أن “مستقبل البلاد على المحك” بسبب “ديونها المفرطة” (114% من الناتج المحلي الإجمالي”.

كما قال عبارة لخصت حقيقة الازمة التي تعيشها فرنسا سياسيا واقتصاديا وهي : “لديكم القدرة على إطاحة الحكومة ولكنكم لا تملكون القدرة على محو الواقع” .

لقد صدق بايرو في قوله ، فحكومة ميشيل بارنييه اليمينية الوسطية قد سقطت، في ديسمبر 2024، بعد 3 أشهر فقط من تشكيلها، إثر خلافات بشأن ميزانية 2025، وصوَّت البرلمان لصالح مذكرة لحجب الثقة قدَّمتها المعارضة. وعقب ذلك، كلَّف ماكرون بايرو برئاسة الحكومة في 13 من الشهر ذاته والتي لم تصمد سوى 08 اشهر امام الواقع الذي تحدث عنه ،  ولنفس الاسباب التي اطاحت بسابقه وبحكومته.

الأزمة الحالية اتت وسط خلافات حادة بشأن ميزانية  2026 التي تضمنت إلغاء بعض العطل الرسمية لتوفير نحو 43 مليار يورو، وهو ما أثار احتجاجات واسعة في الشارع الفرنسي.

من جهته حزب التجمع الوطني المعروف  باليمين متطرف ، ترى زعيمته  مارين لوبن أن “حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة ليس خيارا، بل أمرا واجبا على ماكرون.

بينما يستبعد  اخرون ان يقوم ماكرون بحل الجمعية الوطنية مجددا في الوقت الراهن كون عهدته الانتجابية تنتهي بحلول سنة 2027، كما كشف استطلاع للرأي، أن اليمين المتطرف بقيادة حزب لوبن  سيتفوق على اليسار والمعسكر الرئاسي في حال اجراء الانتخابات.

مابحدث في بيت الاليزيه وتحت قبة البرلمان الفرنسي سيعجل بموجة اضطرابات وغليان اجتماعي سببه الاول أزمة الميزانية والمأزق السياسي، حيث ظهرت بعض الاصوت تنادي باحتجاجات يوم الأربعاء و شل البلد في هذا اليوم ،تتقدمهم حركة اطلقت على نفسها اسم  “حركة مدنية”  والتي -نشأت قبل اشهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي حاملة لشعار “لنعرقل كل شيء” وتدعمها بعض النقابات واليسار الراديكالي.