وهران : ‎أرزيو من الجمود إلى ديناميكية المشاريع.. حصيلة سنتين من العمل البلدي بالأرقام

0
84

أرزيو خلال سنتين.. مشاريع تنطلق وأحياء تنتظر استكمال التنمية 

وهران – أرزيو

بين نوفمبر 2024 وأكتوبر 2026، شهدت بلدية أرزيو بولاية وهران مرحلة جديدة من العمل البلدي، مع تنصيب المجلس الشعبي البلدي الجديد برئاسة بن قويدر صحراوي عبد القادر، الذي وضع على رأس أولوياته إعادة بعث المشاريع المسجلة سابقًا، وتحريك عجلة التنمية المحلية، وتحسين الإطار المعيشي للمواطنين عبر مختلف الأحياء.

وتكشف الحصيلة المقدمة تحوز جريدة ديزاد أنفولاين على نسخة منها عن حجم البرنامج الذي ورثته البلدية، حيث كانت 84 عملية مسجلة منذ سنوات، بقيمة مالية تقارب 2.5 مليار دينار جزائري، دون أن تدخل حيز الإنجاز، في وضعية اتسمت بتجميد الاعتمادات وتعطل الإجراءات الإدارية والتقنية.

من المشاريع المجمدة إلى ورشات مفتوحة

أمام هذا الوضع، باشرت مصالح البلدية، وفق الحصيلة، سلسلة من الإجراءات الإدارية والتقنية لإعادة بعث المشاريع المسجلة، مع اعتماد منهجية تقوم على ترتيب الأولويات حسب احتياجات الأحياء، ومدى جاهزية الملفات، وعدد المستفيدين، إلى جانب مراعاة الجوانب القانونية المرتبطة بالصفقات العمومية.

وتشير الأرقام إلى تسجيل 179 عملية ومشروعًا ضمن البرنامج الإجمالي، من بينها 53 عملية بعقود ممضاة، فيما تم استلام 31 عملية، مقابل 24 ورشة لا تزال الأشغال بها متواصلة، و55 عملية توجد في مراحل الإجراءات الإدارية، بينما تنتظر 10 عمليات الانطلاق الفعلي.

وتبرز هذه الأرقام حجم الحركة التي عرفها البرنامج التنموي للبلدية، مع استمرار عدد معتبر من المشاريع في مراحل الإنجاز أو التحضير.

استثمارات جديدة لدعم التنمية المحلية

وفي سياق تعزيز الاستثمار المحلي، صادق المجلس الشعبي البلدي، بالإجماع، خلال شهر أوت 2026، على ميزانية إضافية بقيمة 4.384 مليار دينار جزائري، خصص منها 3.1 مليار دينار لقسم التجهيز والاستثمار، مقابل 1.284 مليار دينار لقسم التسيير.

وتتوزع الاعتمادات الموجهة للتجهيز على عدة قطاعات، من بينها التهيئة العمرانية، والتربية والثقافة والرياضة، والمياه والتطهير، والنظافة والعتاد، والمباني الإدارية، والأمن المروري، والكهرباء والتجهيزات، إضافة إلى الصحة والفضاءات العامة.

وتحظى التهيئة العمرانية وقطاع التربية والثقافة والرياضة بحصة معتبرة من الميزانية الإضافية، بما يعكس توجهًا نحو تحسين البنية التحتية الحضرية وتعزيز المرافق الموجهة للمواطنين.

24 ورشة مفتوحة.. المياه والتطهير والتهيئة في صدارة الأشغال

وفي المقابل، أحصت الحصيلة 24 عملية لا تزال أشغالها جارية، تتوزع على عدة قطاعات، أبرزها إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي، وتحسين التزود بالمياه الصالحة للشرب، والتهيئة العمرانية، إلى جانب مشاريع الإنارة والمنشآت الرياضية، كما ذكرنا سالفا 

ومن بين المشاريع التي تشهد تقدماً في الإنجاز، أشغال إنجاز خزان مائي بسعة 1000 متر مكعب بحي العقيد عثمان، والتي بلغت مرحلة انتهاء الأشغال، فيما وصلت نسبة تقدم مشروع الخزان المائي الثاني بسعة مماثلة بحي قورين بشير إلى 65 بالمائة.

كما تتواصل عمليات إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي بعدد من الأحياء، من بينها الجزر وأحمد زبانة، إلى جانب مشاريع تهيئة الطرقات والأرصفة وتحسين المحيط الحضري بحي محمد فرطاس ومناطق أخرى.

وتكتسي هذه المشاريع أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها المباشر بتحسين الخدمات الأساسية، غير أن استكمالها في الآجال المحددة يبقى أحد أبرز التحديات المطروحة أمام مصالح البلدي

تهيئة الأحياء وتحسين المحيط الحضري

على مستوى الأحياء، تتضمن الحصيلة عدة عمليات تستهدف تحسين المحيط الحضري، وإعادة تأهيل الطرقات والأرصفة، وتدعيم الإنارة العمومية، وتطوير المساحات الخضراء والفضاءات العائلية.

ومن بين المشاريع التي تم استلامها، عملية التحسين الحضري بحي أحمد زبانة، التي بلغت قيمتها نحو 98.4 مليون دينار، إلى جانب عمليات تهيئة الطرقات والأرصفة بوسط المدينة وحي الشفري، وتهيئة شاطئ المنارة، فضلاً عن مشاريع تتعلق بتأهيل المرافق البلدية والمراكز الصحية.

كما تتواصل الأشغال عبر عدد من الأحياء، تشمل تجديد شبكات الصرف الصحي، وتدعيم شبكات مياه الأمطار، وإنجاز خزانات المياه، وإعادة تأهيل بعض الطرقات، وتهيئة فضاءات اللعب ومرافق الشباب.

وتؤكد الحصيلة أن ترتيب المشاريع لم يعتمد على أسبقية حي على آخر، وإنما على اعتبارات تقنية، من بينها معالجة النقاط السوداء ومخاطر الفيضانات، وإنجاز الشبكات قبل تعبيد الطرقات، مع مراعاة جاهزية الدراسات وتخصيص العقارات.

التربية والرياضة والمرافق العمومية ضمن الأولويات

وفي قطاع التربية، تتضمن البرامج المسجلة والممولة عمليات تتعلق بإنجاز المطاعم المدرسية، وإعادة تأهيل المؤسسات التربوية، وتوسعة الأقسام، واقتناء التجهيزات المدرسية، إلى جانب مشاريع لإنجاز مجمعات مدرسية عبر عدد من الأحياء.

أما قطاع الرياضة والشباب، فيشمل تهيئة الملاعب الجوارية، وإعادة تأهيل المنشآت الرياضية، وتجهيز دور الشباب والمكتبات، وإنجاز فضاءات ترفيهية، بما يسمح بتعزيز الخدمات الموجهة لفئة الشباب والأطفال.

وتظل بعض هذه المشاريع مرتبطة باستكمال الإجراءات الإدارية أو تخصيص العقارات، وهو ما يجعل دخولها حيز الإنجاز مرتبطًا بتجاوز هذه العراقيل.

إيكو أرزيو.. نحو تعزيز خدمات النظافة

ومن بين المحطات التي تضمنتها الحصيلة، إنشاء المؤسسة العمومية البلدية «إيكو أرزيو»، التي يرتقب أن تضطلع بمهام مرتبطة بالنظافة الحضرية، وكنس الطرقات والشوارع، وجمع النفايات المنزلية والصلبة ونقلها، إلى جانب القضاء على النقاط السوداء وتعزيز عمليات الفرز والتثمين.

وتندرج هذه الخطوة ضمن مسعى لتحسين التسيير المحلي لقطاع النظافة، وتعزيز التدخلات الميدانية عبر مختلف أحياء البلدية، للقضاء على النقاط السوداء التي عانت منها احياء البلدية لعدة سنوات . 

كما تطرقت الحصيلة إلى الإجراءات الاستباقية لمواجهة أخطار فصل الشتاء، من خلال تنقية الأودية، وتوجيه مجاري المياه، وحماية الأحياء والمنشآت من مخاطر السيول وانجراف التربة.

مشاريع متواصلة وعراقيل لا تزال قائمة

ورغم حجم العمليات التي تم بعثها، لا تزال عدة مشاريع تواجه صعوبات مرتبطة بطول آجال الإجراءات القانونية، وعدم جدوى بعض المناقصات، وتأخر تخصيص الأراضي، إلى جانب ارتباط بعض الأشغال بتدخل مؤسسات أخرى، على غرار سونلغاز وسيور.

وتشير الحصيلة إلى أن 24 ورشة لا تزال قيد الإنجاز باعتمادات مالية تتجاوز 739 مليون دينار، فيما توجد 55 عملية في مراحل إدارية مختلفة بقيمة تقارب 1.73 مليار دينار، إضافة إلى 10 عمليات بقيمة 367 مليون دينار تنتظر الانطلاق.

وهو ما يبرز أن مسار التنمية المحلية لا يزال مفتوحًا على تحديات تتعلق بضرورة تسريع وتيرة الإنجاز، وضمان استكمال المشاريع وتسليمها في آجالها.

أرزيو.. حصيلة بين الإنجاز والتطلعات

وبين المشاريع المستلمة والورشات المفتوحة والعمليات المسجلة ضمن الميزانيات الجديدة، تقدم حصيلة بلدية أرزيو خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2024 إلى أكتوبر 2026 صورة عن مرحلة من إعادة بعث الاستثمار المحلي وتحريك المشاريع المتوقفة.

غير أن التقييم الحقيقي لهذه الديناميكية يبقى مرتبطًا بمدى انعكاسها على الواقع اليومي للمواطن، من خلال مواصلة في نفس الديناميكية خلال السنوات المقبلة والتي تهدف إلى  تحسين الطرقات، وتطوير المرافق العمومية، وتعزيز خدمات النظافة، وتوفير فضاءات ملائمة للسكان.

وبين ما تحقق وما لا يزال ينتظر التجسيد، تظل أرزيو أمام تحدي مواصلة العمل، وتسريع استكمال المشاريع العالقة، وتحويل الاعتمادات المالية والبرامج المسجلة إلى إنجازات ملموسة عبر مختلف أحيائه .