المسرح الجهوي سيدي بلعباس يؤثث لبرنامج ثري طيلة شهر جوان 2025

0
147

ضمن احتفاليات اليوم العالمي للطفولة ، وطيلة شهر جوان من سنة 2025 ، في قلب مدينة سيدي بلعباس، وتحديدًا على خشبة قاعة سينما العمارنة، سينبض المسرح الجهوي سيدي بلعباس بروح جديدة، روح الطفولة ، مع سلسلة من العروض المسرحية ، التربوية ، التنشيطية الهادفة .

إنها ليست مجرّد عروضٍ للضحك أو الترفيه، بل محطات ضوء صغيرة تزرع في الطفل شعلةً لا تنطفئ: شعلة الوعي، والحلم، والإنسانية.

نحن في زمن بات فيه الطفل يُحاصر بالشاشات، تُفرَض عليه صورٌ مسبقة، ومفاهيم سريعة الاستهلاك ، وهنا يأتي دور المسرح ليعيد صياغة العلاقة بين الطفل والعالم، لا كمُتلقٍ سلبي، بل ككائن يُفكّر، يُناقش، ويعيش الفن كقيمة.

عيد الطفولة… موعدٌ مع الجمال والتربية

ليس من قبيل المصادفة أن تتزامن هذه العروض مع عيد الطفولة ، فالفن الراقي هو هدية العيد الحقيقية، هو الجسر الذي نعبر به إلى عالم الطفل، فنخاطب وجدانه، لا فقط أذنه؛ نربّي ذائقته، لا فقط نُسلّيه.

في كل عرض سيُقدَّم طيلة شهر جوان 2025 ، هناك درس خفيّ في الحياة ، كيف نحترم الآخر؟ ، كيف نتعامل مع الخطأ؟ ، كيف نواجه الخوف؟ ، كيف نُحبّ، ونسامح، ونفكّر؟.

المسرح ههنا لا “يُلقّن” بل “يُوقظ”، لا يفرض الحقائق، بل يفتح النوافذ ، هو تدريب يومي على التعايش، على الإصغاء، على الاعتراف بالاختلاف كقيمة، لا كتهديد.

الفن الراقي… لأن الطفولة تستحق أكثر

في زمن سهل فيه تسويق “الفن السريع” للأطفال، تبقى مهمة المسرح الراقي أعمق وأشرف ، أن يرتقي بالذوق، لا أن يسايره فقط ، أن يحترم ذكاء الطفل، لا أن يستخف به.

الفن الذي لا يُنمّي الذوق، ولا يُشعل الخيال، هو فن ناقص ، أما ذلك الذي يجعل الطفل يتساءل، يندهش، يضحك من قلبه ويفكر بعقله، فهو الفن الذي يصنع الإنسان.

نُربّي جمهور الغد… لا مجرد مشاهدي اليوم

حين يدخل الطفل قاعة المسرح، لا نحضّره فقط لساعة من المتعة، بل نُعدّه لحياة كاملة من التقدير للفن، من احترام الكلمة، من فهم الرمزية، من الإنصات للعالم بعيون مختلفة.

هو تدريب مبكر على أن يكون مواطنًا ناقدًا، لا تابعًا ، حساسًا للجمال، لا غريبًا عنه ، مشاركًا في البناء، لا متفرجًا فقط على المشهد.

لنحلم معهم… لا عنهم

المسرح، حين يُقدَّم للطفل كما يجب، يُصبح مدرسة للحياة ، فلنمنح أطفالنا مسرحًا يشبههم، لا يُعظّمهم زيفًا، بل يحاورهم بصدق ، مسرحًا لا يخشى أن يطرح الأسئلة الصعبة بلغة سهلة، ولا يهرب من القضايا الجادة خلف أقنعة الترفيه السطحي.

وفي اليوم العالمي للطفولة، وفي الحقل الفني ولاسيما المسرحي منه ، وضمن العروض المبرمجة من لدنّ مسرح سيدي بلعباس طيلة شهر جوان ، نؤكّد على قيمة المسرح أداة تربوية هادفة وقيمة إنسانية يتخللها النضج والوعي .

بقلم : عباسية مدوني