الماء ارخص موجود واعز مفقود…بين الوفرة،التبذير والندرة

0
146

بقراءة العنوان يتضح جليا أن الماء سهل إذا وجد ومكلف إذا فقد ،من هنا يأتي الرأي السديد والحل الوسط وهو ترشيد الاستهلاك فلا إفراط ولا تفريط ولا شح ولا تبذير فيجب استغلال هذا المورد بحكمة وعقلانية حسب الحاجة وحفاظا على المورد للأجيال القادمة في اطار ما يعرف بتحقيق الأمن المائي.

للأسف كثيرا من ترى أعيننا الماء يهدر ببرودة عبر التسرب هنا وهناك ، والإهمال بترك الحنفيات والصنابير مفتوحة ، وغسل السيارات والواجهات ، او حدوث اعطاب بقصد او غيره، لكن السبيل واحد وهو فقدان كميات معتبرة من الماء الذي هو منبع الحياة لكل شيء دون استثناء ،مصداقا لقوله تعالى ” وجعلنا من الماء كل شيء حيا “.

هذه التصرفات السلبية لا تعكس الوجه الحقيقي للمجتمع المتشبع بقيم دينه وارثه الثقافي ، فلا يمكن إسقاطها عليه، فهي تصرفات معزولة وان أثّرت في وفرة المورد المائي ، وجب محاربتها للحد منها والقضاء عليها.

فماذا لو عم الجفاف وأصابنا شح في الغيث ونقص في مستوى السدود وتذبذب التوزيع وندرة التموين ، كيف سيكون حالنا وكيف تكون نظرتنا للماء ، كم تكون قيمته وكم يكون تنافسنا حوله، هل ستصبح النظافة أولى ام سد العطش أولى او غسل السيارات والواجهات أولى ؟.

فبالرغم من السلبيات التي جمعت بين التبذير وسوء التوزيع أحيانا والانقطاع المتكرر من حين إلى أخر بسبب الإعطاب التقنية بمحطات الضخ والتخزين او الإنتاج او اعطاب مفاجئة بسبب عوارض طبيعية …ـالخ .

يبقى الماء يغطي الحاجة و إن حدث تذبذب في التوزيع ، مقارنة بالجفاف الذي يهدد العالم اجمع والكثير من الخبراء يحذر من أزمة ماء قادمة وحرب السيطرة على منابعها بات جليا بين الأمم فمن يحقق آمنه المائي فقد حقق جزءا كبرا من الأمن الغذائي ورسم بالخط العريض على سيادته .

ضرورةالمحافظة على الماء لضمان ديمومته

ليس تخويفا أن نذكر بعواقب التبذير والإسراف في استعمال الماء لكن من باب الواجب الاجتماعي والديني أن يقود حملات للتحسيس بضرورة ترشيد الاستهلاك والحفاظ على الموارد المائية التي لو علم الناس كم يكلف إنتاج لتر واحد من الماء من أموال وجهد لشربناه قطرة بقطرة واستعملناه بقدر محدد.

ان جهود الدولة في تحقيق الأمن المائي كان ولا يزال من أولوياتها الإستراتيجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الإنتاج الفلاحي وضمان توزيع عادل وشامل لكل السكان للماء الشروب

 

فاخر الإحصائيات تشير إلى تحقيق تغطية بتوزيع الماء بلغت نسبة 98 بالمئة في الجزائر ، وهو رقم لا يستهان به ، اذ كان من أولويات رئيس الجمهورية تخصيص ملايير الدولارات لإنشاء محطات تحلية مياه البحر على طول الشريط الساحلي وتوفير الماء الشروب لأكثر من 20 ولاية عبر 19 محطة هي قد الإنتاج واخرى قيد الانجاز بقدرة انتاجية ستقارب 1 مليار متر مكعب سنويا وهو رقم كبير وكبير جدا لما يتعلق بتامين الموارد المائية.

هذه الرؤية الاستشرافية والاستباقية لرئيس الجمهورية, مكنت الجزائر من تأمين التزويد بالماء الشروب, ما يجعلها ضمن الدول الرائدة في هذا المجال ،مما فتح الباب امام ورشات كبرى لانشاء محطات لتحلية الماء باستغلال الموارد المائية غير التقليدية, كمياه البحر المحلاة والمياه الجوفية, إضافة إلى الربط بين السدود والتحويلات المائية الكبرى.

نجاح أسس لميلاد مدرسة جزائرية في إنجاز المشاريع الكبرى.

فالمصانع الخمسة الكبرى للتحلية أنجزت “بأياد جزائرية” بكل من ولايات الطارف (كودية الدراوش), بومرداس (كاب جنات), تيبازة (فوكة) ووهران (الرأس الابيض), و بجاية (تيغرمت-توجة), بطاقة إنتاجية قدرها 300 ألف متر مكعب يوميا لكل منشأة وبتكلفة تقارب 4ر2 مليار دولار .

في انتظارإنشاء ست 06 مصانع كبرى اخرى بولايات سكيكدة, جيجل, تيزي وزو, الشلف, مستغانم و تلمسان، اعتبره رئيس الجمهورية انجاز “وفي ظرف قياسي, مكن من التأسيس لمدرسة جزائرية في إنجاز المشاريع الكبرى”.

الأرقام والإحصائيات تتحدث عن حجم المشاريع ومكانة الجزائر الأممية.

دخول المنشآت الخمسة لتحلية مياه البحر رفع عددها الاجمالي الى19 محطة عبر الوطن , مما يرفع القدرة الإنتاجية الوطنية من المياه المحلاة من 2ر2 مليون م3 إلى 7ر3 مليون م3 يوميا من المياه بنسبة (42 بالمائة) أي مايفوق مليار م 3 من مياه المحلات سنويا.

اكمال مشاريع التحلية في السنوات القليلة القادمة سيرفع نسبة الاعتماد على المياه المحلاة في مياه الشرب المستهلكة إلى أكثر من 60 بالمائة.

انجازات,وضعت الجزائر في المركز الأول إفريقيا والثاني عربيا من حيث القدرة الإنتاجية للمياه المحلاة.

كذلك الربط البيني بين السدود، و التحويلات الكبرى للمياه جنوب-جنوب و جنوب-شمال مكن من التوزيع العادل بين الجيهات الاربعة للوطن.

لم يقتصر المخطط المائي على الشرب فقط بل شمل الري حيث خصصت خلال الخمس سنوات الأخيرة, 900 مليار دج لتجسيد عدة مشاريع لتدعيم البنية التحتية للري.

عبر الربط البعدي لمحطات تحلية مياه البحر بشبكات التزويد بمياه الشرب, وإنجاز ثمانية مشاريع تحويل كبرى تتضمن مشاريع الربط البيني للسدود في مناطق مختلفة.

بالإضافة إلى الانتهاء من أشغال المشروع الضخم لتحويل 80 ألف م3 من المياه الجوفية/يوميا من حقل القطراني ببني ونيف, من أجل تزويد سكان بشار والعبادلة والقنادسة بالمياه الصالحة للشرب.

مشاريع ضخمة بسواعد جزائرية مكنت من تجنب الجفاف

انجز أكثر من 1200 بئر للتزويد بمياه الشرب لفائدة الولايات التي تمون من السدود, واستلام 19 نظام تصفية جديد وتأهيل 11 محطة مستغلة وإعادة تأهيل وتوسعة شبكات الصرف الصحي على طول 1103 كم.

فضلا عن إطلاق مشاريع هيكلية للتهيئة البعدية لست سدود بسعة إجمالية تقدر ب642 مليون متر مكعب.

 

ان الجزائر قطعت أشواطا كبيرة في مجال التطهير و تصنف ضمن البلدان الرائدة في مجال جمع ومعالجة المياه المستعملة, بقدرات تصفية لـ 600 مليون متر 3 سنويا حاليا و قدرات نظرية تفوق المليار متر مكعب سنويا سيتم تحقيقها بفضل دخول انظمة التطهير الجديدة حيز الخدمة.

قراءة في واقع قطاع الموارد المائية يبعث على الارتياح ويلوح في افق مشرق ،اذا ما تظافرت الجهود للحفاظ على هذه المكاسب التي هي ملك للاجيال المقبلة في إطار التنمية المستدامة التي تنطلق من مبدا الاستغلال العقلاني للموارد وترشيد الاستهلاك.

فالمليار الذهبي قد تحقق بمليار متر مكعب من الماء الشروب في انتظار المليار الاخر للري الذي يبعدنا عن منطقة الخطر.