اتفاقيتان لحماية التراث واستحداث متحف للجمارك: شراكة بين الثقافة والمالية لترقية الصناعات الإبداعية

0
401

في إطار تعزيز التكامل بين القطاعات الوطنية وترقية الصناعات الثقافية والإبداعية، أشرفت وزيرة الثقافة والفنون، السيدة مليكة بن دودة، بمعية وزير المالية، السيد عبد الكريم بوالزرد، صباح اليوم، على مراسم توقيع اتفاقيتي تعاون بين وزارة الثقافة والفنون ووزارة المالية ممثلة بالمديرية العامة للجمارك، وكذا بين الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة والمديرية العامة للجمارك.

جرت مراسم التوقيع بحضور إطارات من الوزارتين والمؤسستين المعنيتين، حيث تهدف الاتفاقيتان إلى تعزيز حماية الممتلكات الثقافية والحقوق الفكرية، ومكافحة الاتجار غير المشروع بالتراث الوطني، إلى جانب تبادل الخبرات والتكوين وتدعيم التنسيق العملياتي بين المؤسستين، بما يسهم في ترقية الصناعات الثقافية ودعم الاقتصاد الإبداعي.

في كلمتها بالمناسبة، عبّرت السيدة الوزيرة عن تقديرها للدعم المتواصل من قطاع المالية لقطاع الثقافة، معتبرة أن ذلك يعكس وعياً متقدماً بدور الثقافة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز السيادة الثقافية. كما ثمّنت الجهود الكبيرة التي تبذلها المديرية العامة للجمارك في حماية التراث ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، ووصفت هذا التعاون بأنه نموذج للشراكة الوطنية المسؤولة بين مؤسسات الدولة.

وأعلنت السيدة بن دودة عن مرافقة وزارة الثقافة والفنون لمشروع إنشاء “متحف الجمارك الجزائرية”، تكريماً لجهاز الجمارك الذي يسهم في حماية الحدود المادية والرمزية للوطن، بما في ذلك حدود الفكر والإبداع. وأكدت أن الإبداع يشكّل ركناً أساسياً في الوعي بالهوية الوطنية، وأن حماية الفنانين ودعمهم واجب وطني ومجتمعي مشترك، مشيرة إلى أن الرهان الحالي يتمثل في إدماج الفنان في المسارات الاقتصادية التي تضمن له الاستمرارية والإنتاج، باعتبار العمل الفني فعلاً حضارياً متصلاً بروح البلاد وذاكرتها.

كما أبرزت الوزيرة أن قطاعها، عبر الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، سيواصل العمل على تمكين الفنانين وإعادة تنظيم المهرجانات والمواعيد الثقافية، بما يضمن فرصاً متكافئة ويكرّس الشفافية والحوكمة الثقافية في منح الدعم الفني.

من جهته، أكد وزير المالية، السيد عبد الكريم بوالزرد، أن الاقتصاد الوطني لا ينفصل عن الثقافة، معتبراً الإبداع قيمة إنتاجية مضافة تساهم في بناء اقتصاد متنوع ومستدام. كما شدّد على أن ترقية الصناعات الثقافية والفنية تمثل رهاناً حقيقياً في مسار الاقتصاد الجديد الذي تراهن عليه الجزائر.

وتشكل الاتفاقيتان محطة جديدة في مسار التعاون المؤسسي بين وزارتي الثقافة والمالية، وتجسيداً فعلياً للرؤية الوطنية التي تجعل من الثقافة قوة ناعمة داعمة للاقتصاد الوطني وحصناً للهوية والوطن.

بقلم : عباسية مدوني