احتضنت مدينة تلمسان، أمس الثلاثاء، بملحقة المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ، علم الإنسان والتاريخ – مركز الدراسات الأندلسية، الاجتماع التنسيقي العربي المخصص لإعداد الملف المشترك لتصنيف الألعاب التقليدية الذهنية على الرقعة: مهارات وممارسات اجتماعية ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو.
وجمع اللقاء وفودًا من عدة دول عربية بهدف توحيد الرؤية والعمل المشترك لإبراز هذا الموروث الأصيل في المحافل الدولية.
وفي كلمتها التي ألقيت نيابة عنها، أكدت وزيرة الثقافة والفنون، السيدة مليكة بن دودة، على لسان مديرة حفظ التراث الثقافي وترميمه، نبيلة شرشالي، أنّ الألعاب التقليدية ليست مجرد وسائل تسلية، بل تُعدّ جسرًا للتواصل بين الأجيال، ووعاءً حضاريًا يختزن قيماً اجتماعية وتربوية عريقة. وشددت على ضرورة توثيق هذا التراث وصونه بما يضمن نقله السليم إلى الأجيال الصاعدة.
وأبرزت السيدة الوزيرة أن إعداد ملف عربي موحد حول هذا العنصر يأتي ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تثمين التراث العربي باعتباره ركيزة للهوية والانتماء، ومرآة للإبداع الشعبي، ومنبعًا للقيم الثقافية المتجذرة في وجدان المجتمعات العربية.
كما أشارت إلى أنّ الجزائر، بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) وعدد من الدول العربية، تعمل على إعداد ملف متكامل يُرفع إلى منظمة اليونسكو لتسجيل الألعاب التقليدية الذهنية ضمن قائمتها التمثيلية، معتبرة أن هذا العمل المشترك يعكس إرادة جماعية لإبراز أحد أهم مكونات التراث العربي وصون ممارساته الأصيلة.
وبيّنت الوزيرة أن الاجتماع وفّر فضاءً مهمًا للحوار وتبادل الخبرات بين الوفود المشاركة، وسمح بتوحيد الرؤى حول مقاربات الجرد والتوثيق وتدابير الصون، بما يساهم في إعداد ملف عربي شامل يعكس تنوع الممارسات التراثية في المنطقة ويبرز قيمها المشتركة.
ويمتد الاجتماع من 25 إلى 27 نوفمبر 2025، ويتضمن جلسات نقاش وورشات تقنية تتمحور حول معايير إعداد الملف، وتحديد المجتمعات الحاملة للعنصر، وآليات نقل المهارات، إلى جانب عرض مواد سمعية بصرية حول الألعاب التقليدية، ودراسة شروط الاستدامة واحترام حقوق الإنسان ضمن مقترحات الصون.
وشهد اللقاء مشاركة وفود من سلطنة عمان، تونس، الأردن، اليمن، العراق، قطر، سوريا، فلسطين، مصر، ليبيا، موريتانيا، والمملكة العربية السعودية، إضافة إلى الجزائر بصفتها البلد المنسق، في إطار تعاون عربي واسع يهدف إلى تعزيز حضور التراث العربي على الساحة الثقافية الدولية.
بقلم : عباسية مدوني





