رئيس الجمهورية خلال لقاءه مع ممثلي وسائل اعلام وطنية يعرض رؤية شاملة لمسار الدولة

0
347

في سياق التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، قدّم رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون عرضًا شاملاً لمسار الجزائر السياسي والاقتصادي والاجتماعي، خلال لقاءه مع ممثلي وسائل اعلام وطنية في اطار اللقاءات الدورية ،مؤكدًا أن البلاد تمضي بثبات نحو ترسيخ مكانتها كقوة استقرار في المنطقة وشريك موثوق على الساحة الدولية.

ويعكس هذا الطرح رؤية دولة تسعى إلى تحقيق التوازن بين بناء الداخل وتعزيز حضورها الخارجي في آن واحد.

على الصعيد السياسي، شدّد رئيس الجمهورية على مواصلة مسار بناء الديمقراطية من خلال مراجعات تقنية للدستور تهدف إلى تحسين فعالية بعض مواده، مع إطلاق حوار سياسي مع مختلف التشكيلات الحزبية لمناقشة معالم “مشروع مجتمع” يعكس تطلعات الجزائريين.

وفي هذا الإطار، جدد التأكيد على أن حرية التعبير مكفولة دستوريًا، مع ضرورة حماية المجتمع من خطاب التفرقة والإساءة، بما يحافظ على تماسك النسيج الوطني.

اقتصاديًا، تعكس المؤشرات التي عرضها رئيس الجمهورية طموحًا واضحًا لتحويل الجزائر إلى اقتصاد ناشئ خلال السنوات المقبلة، مع توقع تجاوز الناتج الداخلي الخام 400 مليار دولار بحلول عام 2027.

ويبرز في هذا المسار إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى في قطاع المناجم والنقل، من بينها مشروع الخط المنجمي الغربي المرتبط بمنجم غارا جبيلات، ومشروع منجم الرصاص والزنك بواد أميزور، إضافة إلى توسيع شبكة السكك الحديدية نحو الجنوب، وهي مشاريع يُنتظر أن تسهم في خلق آلاف مناصب العمل وتعزيز التنويع الاقتصادي.

وفي الجانب الاجتماعي، أكد رئيس الجمهورية تمسك الدولة بمبدأي مجانية التعليم والصحة، مع التوجه نحو تحديث سياسة الدعم الاجتماعي عبر الرقمنة لضمان عدالة التوزيع وفعاليته. كما أشار إلى أهمية الحفاظ على المكاسب الاجتماعية وتعزيز الوعي الجماعي لمواجهة التبذير وحماية الموارد الوطنية.

أما في السياسة الخارجية، فقد أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر تعتمد مقاربة تقوم على المنفعة المتبادلة والاحترام المتبادل في علاقاتها الدولية، مشيرًا إلى علاقات تعاون متينة مع شركاء أوروبيين ودوليين، مثل إيطاليا وإسبانيا وألمانيا، إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا والصين.

كما شدد على عمق العلاقات العربية، خاصة مع مصر ودول الخليج، وعلى الروابط الأخوية مع موريتانيا ودول الساحل.
وفي الإطار الإقليمي، جددت الجزائر موقفها الداعم لاستقرار ليبيا واحترام إرادة شعبها، مع استمرار اهتمامها بتعزيز التعاون مع دول الجوار الإفريقي بما يرسخ الأمن والتنمية في المنطقة.

تكشف هذه الرؤية الشاملة عن توجه استراتيجي يقوم على ترسيخ الاستقرار الداخلي، وتسريع التنمية الاقتصادية، وتعزيز الحضور الدبلوماسي للجزائر كفاعل إقليمي مسؤول.

وهي مقاربة تؤكد أن بناء الدولة الحديثة لا ينفصل عن حماية السيادة الوطنية، ولا عن الاستثمار في الإنسان والمستقبل، في مسار يهدف إلى انتقال الجزائر بثقة نحو مرحلة جديدة من النمو والتأثير.

بقلم : عباسية مدوني