زيارة رئيس الجمهورية إلى تركيا .. شراكة تتجه نحو آفاق استراتيجية أوسع

0
237

تأتي الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى تركيا في ظرف إقليمي ودولي بالغ الحساسية، لتؤكد مرة أخرى أن العلاقات الجزائرية التركية تجاوزت منذ سنوات مرحلة التعاون التقليدي، ودخلت مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة على المصالح الاقتصادية المتبادلة والتنسيق السياسي المتنامي.

وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة، كونها تتزامن مع انعقاد الدورة الأولى لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى الجزائري–التركي، برئاسة مشتركة بين الرئيس تبون ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، وهو ما يعكس الإرادة السياسية القوية لدى قيادتي البلدين للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر عمقا وتنظيما

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وتركيا نموا متسارعا، حيث أصبحت تركيا من أبرز الشركاء الاقتصاديين للجزائر خارج الفضاء الأوروبي، مع توسع الاستثمارات التركية في قطاعات الصناعة والنسيج والحديد والصلب والطاقة والأشغال العمومية. وتشير التقديرات إلى أن حجم الاستثمارات التركية في الجزائر تجاوز ستة مليارات دولار، مع نشاط مئات الشركات التركية داخل السوق الجزائرية.

ويرى متابعون أن زيارة الرئيس تبون إلى أنقرة تحمل رسائل اقتصادية ودبلوماسية مهمة، مفادها أن الجزائر ماضية في تنويع شراكاتها الدولية والانفتاح على قوى اقتصادية صاعدة، بما يخدم توجهها نحو بناء اقتصاد منتج وتقليل التبعية للأسواق التقليدية.

وفي ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها الجزائر، تبدو الشراكة الجزائرية التركية مرشحة لمزيد من التوسع، خاصة مع توفر الإرادة السياسية، وتكامل المصالح، ووجود فرص استثمارية واعدة في قطاعات الصناعة والطاقة والزراعة والبنية التحتية.