عشرة مشاريع تخرج تؤكد حيوية المسرح الجامعي بتلمسان

0
691
  • عشرة مشاريع تخرج تؤكد حيوية المسرح الجامعي بتلمسان
    حين يتحول الركح إلى فضاء لصناعة الأسئلة والجمال
    احتضنت دار الثقافة عبد القادر علولة بتلمسان، على مدار ثلاثة أيام من 5 إلى 7 ماي 2026، سلسلة العروض الخاصة بمشاريع تخرج طلبة السنة الثالثة ليسانس دراسات مسرحية، في موعد فني وأكاديمي كشف عن الحركية المتنامية التي يعرفها المسرح الجامعي، وعن قدرة الجامعة على احتضان التجارب الإبداعية الشابة وصقلها.
    وشهدت التظاهرة تقديم عشرة مشاريع تخرج مسرحية تنوعت في رؤاها الفنية ومرجعياتها الجمالية، حيث تنقلت الأعمال بين الكوميديا والتراجيديا، وبين الاشتغال على القضايا الاجتماعية والأسئلة النفسية والوجودية، في تجارب حاول من خلالها الطلبة إثبات حضورهم الفني وتقديم قراءاتهم الخاصة للعالم والإنسان.
    وجرت العروض بحضور عميد كلية الآداب والفنون البروفيسور خربوش عبد الرحمن، إلى جانب رئيس قسم الفنون والأسرة الجامعية من أساتذة وطلبة، في أجواء عكست أهمية هذا الموعد الذي لم يعد مجرد امتحان تطبيقي، بل مساحة حقيقية لالتقاء المعرفة الأكاديمية بالفعل المسرحي الحي.
    ومن بين الأعمال التي لفتت انتباه الجمهور، عرض Deuxième Scène الذي اقترب من العالم الداخلي للممثل، كاشفاً هشاشة العلاقة بين الفنان والشخصيات التي يؤديها، في معالجة اتسمت بالرمزية والاشتغال النفسي على الجسد والفضاء.
    كما حمل عرض بابور الوهم بعداً اجتماعياً واضحاً، من خلال مقاربته لفكرة الهجرة غير الشرعية وما يرتبط بها من أوهام وأحلام وانكسارات، حيث استطاع الطلبة تقديم خطاب مسرحي قريب من الواقع بلغة بسيطة لكنها عميقة التأثير.
    أما مسرحية مولات الحرفة فقد اختارت الكوميديا الاجتماعية مدخلاً للحديث عن العلاقات الإنسانية داخل فضاء شعبي يومي، موظفةً السخرية والموقف المسرحي لصناعة فرجة ممتعة تحمل في عمقها نقداً اجتماعياً ذكياً.
    وما ميز هذه المشاريع هو الحضور الواضح للبحث الجمالي داخل مختلف الأعمال، سواء عبر الاشتغال على الصورة الركحية، أو توظيف الإضاءة والإيقاع، أو محاولة بناء لغة مسرحية خاصة تعكس وعي الطلبة بتحولات المسرح المعاصر وأسئلته الفنية والفكرية.
    كما برز الدور المهم للأساتذة المؤطرين الذين رافقوا الطلبة في مختلف مراحل إنجاز هذه المشاريع، من التأطير الأكاديمي إلى التوجيه الفني والتقني، بما ساهم في منح العروض انسجاماً فنياً وتنظيماً عكس جدية التكوين داخل قسم الفنون.
    لقد أكدت هذه التظاهرة مرة أخرى أن المسرح الجامعي ليس نشاطاً هامشياً، بل فضاء حقيقياً لاكتشاف الطاقات الشابة، ومختبراً لصناعة تجارب فنية جديدة قادرة على الإسهام في إثراء المشهد المسرحي الجزائري برؤى أكثر وعياً وجرأة وحداثة.

بقلم : عباسية مدوني