سيدات الخضر يكتبن التاريخ.. الجزائر إلى نصف نهائي «الكان» ومونديال 2027 لأول مرة

0
203

لم يكن مساء الثامن من أوت 2026 موعدًا عاديًا في تاريخ كرة القدم الجزائرية، بل تحول إلى محطة مضيئة في مسيرة الكرة النسوية، بعدما نجحت سيدات المنتخب الوطني الجزائري في صناعة إنجاز تاريخي مزدوج، بالتأهل إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2026، وحجز بطاقة العبور إلى نهائيات كأس العالم للسيدات 2027 بالبرازيل، لأول مرة في تاريخ الجزائر.

وجاء هذا الإنجاز عقب فوز مستحق ومثير على منتخب كوت ديفوار بنتيجة هدفين مقابل هدف، في مواجهة ربع النهائي التي احتضنها ملعب الدار البيضاء، وعرفت تقلبات كبيرة في مجرياتها، قبل أن تبتسم في نهايتها للمنتخب الجزائري.

ورغم أن البداية لم تكن مثالية، بعدما افتتح المنتخب الإيفواري باب التسجيل في الدقيقة الـ31، فإن سيدات الخضر أظهرن شخصية قوية وقدرة لافتة على العودة إلى المباراة. وزادت مهمة المنافس صعوبة بعد طرد إحدى لاعباته في الدقيقة الـ42، ليجد المنتخب الجزائري المساحات والفرص التي مكنته من قلب المعطيات في الشوط الثاني.

وكانت إيناس خيري على موعد مع إعادة الجزائر إلى المباراة، حين وقعت هدف التعادل في الدقيقة الـ58، قبل أن تكتمل «الريمونتادا» الجزائرية بعد دقائق قليلة، عندما أطلقت أميرة ولد براهم تسديدة قوية بقدمها اليسرى في الدقيقة الـ64، أعلنت بها عن الهدف الثاني، ومنحت زميلاتها بطاقة العبور إلى المربع الذهبي.

لكن قيمة هذا الانتصار لا تتوقف عند حدود نتيجة مباراة أو بلوغ الدور نصف النهائي. فالتأهل إلى كأس العالم 2027 يمثل لحظة مفصلية للكرة النسوية الجزائرية، ويمنح جيلًا كاملًا من اللاعبات فرصة الظهور على أكبر مسرح عالمي، بعد سنوات من العمل والتطور وتوسّع حضور كرة القدم النسوية في الجزائر.

كما يؤكد هذا الإنجاز أن المنتخب الوطني للسيدات لم يعد يكتفي بمجرد المشاركة في المنافسات القارية، وإنما أصبح قادرًا على الذهاب بعيدًا ومقارعة منتخبات القارة، وفرض شخصيته في المواعيد الكبرى. فالجزائر، التي بلغت ربع نهائي نسخة 2024، نجحت هذه المرة في تجاوز هذا الحاجز والوصول إلى نصف النهائي، في خطوة تؤشر على تصاعد الطموح والقدرة التنافسية.

وإذا كان التأهل إلى المونديال قد فتح صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم النسوية الجزائرية، فإن بلوغ نصف نهائي «الكان» يفتح بدوره الباب أمام حلم أكبر: مواصلة المغامرة القارية والمنافسة على اللقب.

لقد أثبتت سيدات الخضر أن القميص الوطني لا يفرّق بين رجل وامرأة حين يتعلق الأمر بالشغف والانتماء والإرادة. واليوم، لم تعد لاعبات المنتخب الجزائري يطاردن مجرد نتيجة، بل أصبحن يصنعن ذاكرة كروية جديدة، عنوانها الإصرار، والثقة، والإيمان بأن الحلم يمكن أن يتحول إلى إنجاز.

من الدار البيضاء إلى البرازيل، قطعت سيدات الجزائر خطوة تاريخية، لكن الرحلة لم تنتهِ بعد. فبعد أن كُتبت الصفحة الأولى بأحرف من ذهب، يبقى التحدي الآن هو مواصلة الكتابة… وربما تحويل هذا التأهل التاريخي إلى بداية لحقبة جديدة في كرة القدم النسوية الجزائرية.

بقلم : عباسية مدوني