سيدي بلعباس : جمعية المتبرعين بالدم 438 كيس دم حصيلة البرنامج الصيفي

0
274

438 كيس دم حصيلة البرنامج الصيفي للتبرع بالدم بسيدي بلعباس
مبادرات تضامنية تتنقل بين الشارع والمساجد والمؤسسات لترسيخ ثقافة التبرع وإنقاذ الأرواح
في مشهد يجسد روح التضامن والتكافل التي تميز المجتمع الجزائري، واصلت جمعية المتبرعين بالدم بسيدي بلعباس، بالتنسيق مع المركز الولائي لحقن الدم والمركز الاستشفائي الجامعي حساني عبد القادر، تجسيد برنامجها الصيفي الخاص بحملات التبرع بالدم، من خلال مبادرات ميدانية تنقلت بين الفضاءات العمومية والمساجد وبعض المؤسسات، بهدف تقريب عملية التبرع من المواطنين وتعزيز الوعي بأهميتها الإنسانية والطبية.
وقد مكّنت هذه الحملات، التي شملت على وجه الخصوص شارع المقطع 2 وعدداً من المساجد والمؤسسات، من جمع 438 كيساً من الدم حسب تصريحات السيدة ” عدايدة لطيفة ” رئيس مصلحة المركز الولائي لحقن الدم ، وهي حصيلة تعكس حجم الاستجابة الشعبية للنداءات التضامنية، كما تؤكد أن ثقافة التبرع بالدم تجد صداها كلما توفرت لها المبادرة والتنظيم والتواصل المباشر مع المواطنين.
ولم تكن هذه الحملات مجرد عمليات لجمع أكياس الدم، بل تحولت إلى محطات للتحسيس والتوعية بأهمية التبرع المنتظم، بخاصة أن الدم مادة حيوية لا يمكن تصنيعها أو تعويضها ببديل، وأن توفير مخزون كافٍ منه يمثل مسؤولية جماعية ترتبط مباشرة بإنقاذ حياة المرضى والمصابين، وضمان التكفل بالحالات الاستعجالية والعمليات الجراحية ومختلف الاحتياجات الطبية.
وقد أسهم التنسيق بين جمعية المتبرعين بالدم بسيدي بلعباس والهيئات الصحية الشريكة في إنجاح هذه المبادرات، من خلال الجمع بين العمل الجمعوي الميداني والخبرة الطبية والتنظيم الصحي، بما سمح بخلق فضاء آمن ومنظم للمتبرعين، وتوجيههم وتقديم المعلومات اللازمة حول شروط وفوائد التبرع.
وتكتسي الحملات المنظمة في المساجد أهمية خاصة، بالنظر إلى قدرتها على الوصول إلى شريحة واسعة من المواطنين، والاستفادة من الحضور الجماهيري خلال مختلف المناسبات والأوقات، فيما شكلت الفضاءات العمومية، على غرار شارع المقطع 2، جسراً مباشراً بين المبادرة والمواطن، بما يرسخ فكرة أن التبرع بالدم ليس فعلاً موسمياً، وإنما سلوك تضامني مستمر ومسؤولية مجتمعية مشتركة.
وتؤكد حصيلة البرنامج الصيفي أن العمل التحسيسي المتواصل قادر على تحويل التعاطف إلى فعل إنساني ملموس؛ فكل كيس دم يتم جمعه قد يكون سبباً في إنقاذ حياة، وكل متبرع يمكن أن يمنح فرصة جديدة لمريض أو مصاب في حاجة إلى هذه المادة الحيوية.
وفي هذا السياق، لا تتوقف المبادرة عند نهاية البرنامج الصيفي، إذ يرتقب أن تتواصل الحملات بداية من الشهر المقبل ضمن استراتيجية تقوم على توسيع دائرة التحسيس، وتنويع فضاءات التبرع، وتشجيع المواطنين على الانتقال من التبرع العرضي إلى التبرع المنتظم، بما يساهم في دعم مخزون الدم والاستجابة للاحتياجات الصحية على مدار السنة.
إن التجربة التي جسدتها هذه الحملات بسيدي بلعباس تقدم نموذجاً للعمل التضامني القائم على الشراكة بين المجتمع المدني والمؤسسات الصحية، وتؤكد أن إنقاذ الأرواح لا يحتاج دائماً إلى إمكانات كبيرة، بل قد يبدأ من قرار بسيط: أن يتبرع الإنسان بجزء من دمه ليمنح إنساناً آخر فرصة للحياة.
ومن هنا، تتحول قطرة الدم من مجرد مادة حيوية إلى رسالة إنسانية تختصر أسمى معاني العطاء: أن تمنح دون أن تعرف من سيحيا بما منحت، وأن تساعد دون انتظار مقابل.
بقلم : عباسية مدوني