«قصائد الصمت»… حين يتحول الفن إلى ذاكرة ووفاء

0
255

معهد دراما بلا حدود الدولي يحتفي بمرور 23 عاماً على تأسيسه ويستحضر روح الشاعر علي عبد الله خليفة...

احتفاءً بمرور 23 عاماً على تأسيس معهد دراما بلا حدود الدولي، افتُتح معرض فني وثقافي بعنوان «قصائد الصمت»، ضمن برنامج احتفالي شامل ومتعدد الفعاليات يتواصل طيلة شهر أوت، بمشاركة أعضاء المعهد وأصدقائه من مختلف الأقطار، وفاءً لروح الشاعر الراحل علي عبد الله خليفة، الرئيس الفخري للمعهد، الذي ظل حضوره ممتداً في ذاكرة المؤسسة ومسيرتها الثقافية.

واستُهل البرنامج بكلمة للأستاذ المخرج نضال العطاوي، رئيس فرع معهد دراما بلا حدود الدولي في مملكة البحرين، عُرضت عبر شاشة، وتناول فيها مسيرة المعهد وعطاءه الممتد، ورسالته في دعم الإبداع والانفتاح الثقافي، إلى جانب استحضار تجربة الشاعر الراحل ومكانته في وجدان المعهد وأصدقائه.

وتواصلت الفعاليات بافتتاح المعرض السنوي للمعهد، الذي حمل هذا العام عنوان «قصائد الصمت»، وقدمت خلاله الدكتورة دلال مقاري باوش باكورة إنتاجها في تقنيتي الرسم بالخط وفن الكولاج، في تجربة فنية تزاوج بين الكلمة والتشكيل، وتمنح الصمت لغة بصرية قادرة على التعبير والإيحاء.

كما خصص المعرض جانباً لمقتنيات من الحلي والمجوهرات التقليدية، يعود عمر بعضها إلى نحو أربعة قرون، إلى جانب نماذج من التراث الفلسطيني، من بينها أعمال في فن التطريز والخزف الفلسطيني، بما يعكس حضور الذاكرة الشعبية والتراث بوصفهما جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية.

وتعززت المعروضات بلوحة جدارية مستوحاة من قصائد الشاعر علي عبد الله خليفة، لتلتقي في فضاء واحد القصيدة بالتشكيل، والذاكرة بالفن، والحضور بالغياب.

وضمن ورشات العمل المصاحبة للاحتفالية، يتضمن البرنامج ورشة «الكولاج ثيرابي» من إعداد وتقديم الدكتورة دلال مقاري باوش، إلى جانب ورشة الخط العربي من إعداد وتقديم الفنان والخطاط خليل أدلبرت، في امتداد للبعد التفاعلي والتكويني الذي يحرص المعهد على ترسيخه ضمن برامجه.

أما البرنامج الأدبي، فيتضمن أمسية قصصية تفاعلية تقدم خلالها الدكتورة دلال مقاري باوش قصة «على تجاعيد الموج، صوتها»، إلى جانب «قصص الرحيل» التي يقدمها الشاب السوري جوان ناجي، مستحضراً من خلالها تجربته الشخصية وما تختزنه من أسئلة الاغتراب والرحيل والذاكرة.

كما يشهد البرنامج قراءات شعرية مختارة من أعمال الشاعر علي عبد الله خليفة، تتناوب على تقديمها السيدة مونيكا والسيد رودي، في استعادة شعرية لصوت الشاعر الراحل وحضوره الإبداعي.

وحضرت القضية الفلسطينية بقوة في تفاصيل الاحتفالية، سواء من خلال الأعمال التراثية المعروضة، أو الهدايا المقدمة لضيوف المعرض، والتي حملت مفتاح الدار بوصفه رمزاً للعودة، فضلاً عن الجدارية التفاعلية الخاصة التي شارك في إنجازها ضيوف المعرض، وجاءت تعبيراً عن غزة، الأرض والإنسان، وما تختزنه من ذاكرة وصمود وأمل.

وتأتي هذه الاحتفالية في عام جديد من مسيرة معهد دراما بلا حدود الدولي، الذي يواصل توسيع حضوره من خلال تنوع برامجه، واتساع الفئات المستهدفة، وتنامي عدد أعضائه وأصدقائه، إلى جانب شراكات ثقافية وفنية متعددة، مؤكداً أن مرور السنوات لا يمثل مجرد احتفاء بالزمن، بل مناسبة لتجديد الرسالة، وتوسيع مساحات الحوار، وجعل الفن جسراً يصل الإنسان بذاكرته وتراثه وقضاياه.

«قصائد الصمت» ليست مجرد معرض فني، بل مساحة للذاكرة والوفاء؛ حيث يستعيد الغائب حضوره، ويتحول الفن إلى لغة للحوار، وتظل القصيدة قادرة على أن تُرى حتى حين تصمت الكلمات. بقلم : عباسية مدوني