برج بوعريريج …«أيام العروض المسرحية» تفتح دورتها الثانية على المونودراما والفن الفردي

0
320

ثلاثة أيام من العروض المتوَّجة والورشات واللقاءات.. وشبكة كفاءة تراهن على الجمهور لتثبيت موعد مسرحي سنوي ببومرقد

تستعد ولاية برج بوعريريج لاحتضان الدورة الثانية من «أيام برج بوعريريج للعروض المسرحية المتوَّجة»، التي تنظمها شبكة كفاءة الثقافية، في موعد اختار هذه السنة أن يخصص برمجته للعروض الفردية، واضعاً المونودراما والفن المسرحي الفردي في صدارة المشهد، تحت شعار : «عروض فردية.. هواجس جماعية».

وتقام فعاليات التظاهرة أيام 20 و21 و22 أوت 2026، على مستوى مسرح الهواء الطلق ببومرقد، ابتداءً من الساعة التاسعة ليلاً، برعاية والي ولاية برج بوعريريج كمال نويصر، وبإشراف ومرافقة مديرية الثقافة والفنون، وبمساهمة مديرية الشباب والرياضة، وبمشاركة نخبة من الفنانين والمسرحيين من داخل الولاية وخارجها.

وتحمل الدورة الثانية اسم الفنان السينوغرافي والمسرحي ” عبد الرحمن زعبوبي ” في التفاتة تقدير واحتفاء بتجربته الفنية وإسهاماته في المشهد المسرحي، مع تكريم كل من الفنان ” بلال لعرابة ” والفنانة ” فتيحة مطاهري ” في تأكيد على أن التظاهرة لا تكتفي بتقديم العروض، وإنما تسعى أيضاً إلى الاحتفاء بالأسماء والتجارب التي أسهمت في إثراء الذاكرة المسرحية الجزائرية.

المونودراما في واجهة الدورة الثانية

تأتي هذه الدورة بخصوصية واضحة، إذ اختارت العروض الفردية محوراً للبرمجة، بما يمنح الممثل مساحة واسعة للاشتغال على أدواته الجسدية والصوتية والتعبيرية، ويضع قدرته على حمل العرض وصناعة العلاقة مع الجمهور في قلب التجربة المسرحية.

ويضم البرنامج مجموعة من العروض المتوجة أو التي راكمت حضوراً في المهرجانات والمواعيد المسرحية، من بينها «زهية»، وهي تمثيل صبرينة قريشي وإخراج سيف الدين بوهة، إلى جانب «أحميدة الشواف»، من إخراج وتمثيل الفنان بلال لعرابة، وهو العمل الذي حاز المرتبة الأولى في أحد المواعيد الخاصة بالمونودراما.

كما تعرف البرمجة حضور عرض «SDF»، من إخراج هشام أحمد غاندي وتمثيل فتيحة طاهري، عن جمعية بورذقة للمسرح بولاية البيض، وهو عمل حاز جائزة أحسن عرض متكامل في الأيام الوطنية للمسرح الفردي بعين تموشنت، إلى جانب جوائز أخرى في التمثيل والإخراج.

ويحضر كذلك عرض «النوري»، من إخراج نور الدين عزوز وإنتاج خاص، والذي حاز، وفق البرنامج المعلن، جائزة أفضل عرض متكامل في الأيام المغاربية للمونودراما بأدرار، فضلاً عن تتويجات أخرى.

أما مسك الختام، فسيكون مع مونودراما «غفوة»، من إخراج سيد أحمد كوسة وتمثيل محمد دحيرك شاووش، عن الجمعية الثقافية لنشاطات مسرح الهواء الطلق بولاية بومرداس، وهو عرض توّج بدوره بجوائز في الإخراج والأداء، من بينها جائزة أحسن إخراج وجائزة لجنة التحكيم.

وبذلك، لا تبدو البرمجة مجرد تجميع لعروض مسرحية فردية، وإنما محاولة لتقديم نماذج مختلفة من التجربة المونودرامية الجزائرية، واستعراض ما يمكن أن يصنعه ممثل واحد فوق الخشبة حين يتحول الجسد والصوت والحركة إلى أدوات كاملة لبناء عالم مسرحي متكامل.

افتتاح مختلف.. حين يعود «البرّاح» إلى الشارع
ويحمل افتتاح الدورة يوم 20 أوت خصوصية لافتة، من خلال إعادة شبكة كفاءة تجربة «البرّاح» في دعوة الجمهور إلى العروض، وهي تجربة سبق أن خاضتها الشبكة في نشاطات سابقة، ولاقت، بحسب القائمين عليها، تجاوباً وثماراً إيجابية.

وتسعى الشبكة من خلال هذه المبادرة إلى استعادة أحد أشكال التواصل الشعبي المباشر مع الجمهور، وتحويل الدعوة إلى العرض المسرحي نفسها إلى فعل فرجوي، ضيخرج من الإعلان التقليدي إلى الفضاء العام.

ويشارك في هذه التجربة الافتتاحية الفنانان منير عي وعيسى فراطسة، في محاولة لإعادة بناء جسور أكثر قرباً وحميمية بين المسرح والجمهور، خصوصاً أن العروض ستقام في فضاء مفتوح ببومرقد.

وتراهن الشبكة على أن يكون الافتتاح عائلياً وجماهيرياً، وأن يتحول مسرح الهواء الطلق إلى فضاء نابض بالحياة، يلتقي فيه الأطفال والشباب والعائلات ومحبو المسرح مع الفنانين والعروض.

المسرح.. من الخشبة إلى التكوين

ولا تتوقف التظاهرة عند حدود العروض، إذ يرافقها برنامج تكويني موجه إلى الناشئة، من خلال ورشة تكوينية مجانية في فنون المسرح يؤطرها الفنان رياض سقني، وتخصص للأطفال على مدى أيام 17 و18 و20 و21 أوت 2026، بمسرح الهواء الطلق ببومرقد، ابتداءً من الساعة السادسة مساءً.

وتمنح هذه الورشة للتظاهرة بعداً تربوياً وتكوينياً، من خلال فتح المجال أمام الأطفال لاكتشاف عالم المسرح وأدواته، بما يعكس رغبة المنظمين في ألا يكون الجمهور المستهدف مجرد متلقٍ للعروض، وإنما أن تتاح له أيضاً فرصة الاقتراب من العملية الإبداعية والتعرف إلى أسرارها.

برنامج ثقافي يوسع دائرة الفرجة

وتتسع البرمجة الموازية لتشمل جملة من الأنشطة الثقافية والفنية، من بينها فقرات ضمن «البرنامج الثقافي المرافق»، الذي يتضمن حضور الشعر الشعبي في ضيافة المسرح، من خلال الشاعر مبروك زواوي، إلى جانب استضافة الكاتب بخليفة في ضيافة المسرح، ومعرض «دار خيال للنشر»، فضلاً عن فقرة الألعاب الخفيفة في ضيافة المسرح مع حمزة بوقرة «الشيفرا».

كما يتضمن البرنامج جلسة مفتوحة مع السينوغرافي عبد الرحمن زعبوبي، بمشاركة عدد من الشهادات الفنية، من بينها ربيع قشي، سفيان عطية، أحمد حاج مسعود، وهشام أحمد غاندي، فيما يتولى تنشيط الجلسة حليم زدام .

وتأتي هذه الفقرات لتؤكد أن «أيام برج بوعريريج للعروض المسرحية المتوَّجة» تسعى إلى بناء تظاهرة تتجاوز العرض المسرحي نحو فضاء أوسع للحوار والتكوين والكتاب والشعر والاحتفاء بالتجارب الفنية.

«عروض فردية.. هواجس جماعية»

ويحمل شعار الدورة «عروض فردية.. هواجس جماعية» دلالة تتجاوز الشكل الفني للمونودراما، فالممثل وإن كان وحيداً على الخشبة، فإنه يحمل معه أصواتاً وأسئلة وتجارب جماعية، ويحوّل وحدته المسرحية إلى مساحة للاشتباك مع قضايا الإنسان والمجتمع والذاكرة والواقع.

ومن هنا تأتي أهمية تخصيص دورة كاملة للعروض الفردية، باعتبار المونودراما من أكثر الأشكال المسرحية التي تختبر قدرة الفنان على بناء العرض من الداخل، وعلى بلورة علاقة مباشرة مع المتلقي دون الاتكاء على تعدد الشخصيات أو الحضور الجماعي فوق الخشبة.

دعم ومرافقة.. ورهان على الاستمرارية

وتتوجه شبكة كفاءة الثقافية بتشكراتها إلى والي ولاية برج بوعريريج كمال نويصر، على الرعاية المعنوية والمالية، وإلى مدير الثقافة والفنون دغدوغ محمد العربي، على الإشراف والمرافقة، وإلى مدير الشباب والرياضة جمال دشير، على مساهمته ووقوفه إلى جانب التظاهرة، كما تثمن مساهمة مدير دار الثقافة والفنون بوبكر مسيلي وتقديمه يد المساعدة لإنجاح الموعد.

كما تحيي الشبكة النخبة الفنية المشاركة من داخل الولاية وخارجها، والإعلاميين الذين سيساهمون في مرافقة الحدث وإضاءته إعلامياً، والجمهور الذي يبقى، وفق تصور المنظمين، شريكاً أساسياً في صناعة أي تظاهرة ثقافية قابلة للاستمرار.

فالرهان، كما تؤكد شبكة كفاءة، لا يتوقف عند تنظيم دورة ثانية، وإنما يتجه نحو جعل هذه الأيام موعداً مسرحياً سنوياً ثابتاً ومستداماً في برج بوعريريج، وتثبيت مسرح الهواء الطلق ببومرقد كفضاء يحتضن العروض واللقاءات الفنية ويستعيد علاقته بالجمهور.

بومرقد.. موعد مع المسرح والجمهور

في دورتها الثانية، تبدو «أيام برج بوعريريج للعروض المسرحية المتوَّجة» أمام اختبار جديد: كيف يمكن لتظاهرة محدودة الإمكانيات أن تصنع أثراً ثقافياً واسعاً؟
الإجابة التي يقترحها المنظمون تبدو واضحة: الرهان على الفنان، وعلى العرض المتوَّج، وعلى الجمهور، وعلى الفضاء المفتوح، وعلى التكوين، وعلى استمرارية الفعل الثقافي.

ثلاثة أيام في بومرقد، تتقاطع فيها المونودراما مع الشعر والكتاب والتكوين واللقاءات، ويخرج المسرح من حدود الخشبة ليقترب أكثر من الناس.

وهنا تحديداً تستعيد عبارة شبكة كفاءة «نلتقي ونرتقي» معناها الأعمق؛ فالمسرح لا يكتمل بالفنان وحده، ولا بالعرض وحده، وإنما يكتمل حين يجد جمهوره، وحين يتحول اللقاء بينهما إلى ذاكرة ثقافية قابلة للاستمرار.

الموعد: 20، 21 و22 أوت 2026، ابتداءً من الساعة التاسعة ليلاً، بمسرح الهواء الطلق ببومرقد – برج بوعريريج.
برج بوعريريج.. موعد جديد مع المسرح المتوَّج، حيث تكون العروض فردية، لكن الهواجس والأسئلة والفرجة جماعية.

بقلم : عباسية مدوني