الجزائر العاصمة مع موعد للطبعة 11 عشر لجائزة الفنان الراحل الهاشمي قروابي

0
431

جائزة الهاشمي ڤروابي الكبرى في طبعتها الحادية عشرة… حين يتحول الوفاء لشيخ الأغنية الشعبية إلى مشروع لصناعة المستقبل
تستعد الجزائر، من 14 إلى 17 جويلية 2026، لاحتضان واحدة من أبرز المحطات الفنية المخصصة لصون التراث الموسيقي الوطني، وذلك من خلال الطبعة الحادية عشرة لجائزة الهاشمي ڤروابي الكبرى، التي تنظمها الجمعية الثقافية الهاشمي ڤروابي بقصر الثقافة مفدي زكريا، تحت إشراف السيد والي ولاية الجزائر، وبمساهمة وزارة الثقافة والفنون ووزارة الشباب، وبالتنسيق مع مديرية الشباب والرياضة والترفيه لولاية الجزائر، إلى جانب عدد من الشركاء والرعاة.
وتكشف الملصقة الرسمية للتظاهرة عن هوية بصرية تحمل الكثير من الدلالات؛ إذ يتوسطها وجه الفنان الراحل الشيخ الهاشمي ڤروابي، في إشارة إلى أن صاحب المدرسة المتفردة في أداء الأغنية الشعبية ما يزال حاضرًا في وجدان الجزائريين، فيما تحيط به آلة المندول والميكروفون وصوره وهو يعزف، لتؤكد أن صوته وإرثه الفني لا يزالان يلهمان الأجيال الجديدة. كما يبرز الرقم 20 باللون الذهبي، في إحالة مباشرة إلى الذكرى العشرين لرحيل أحد أبرز أعمدة الأغنية الشعبية الجزائرية، وهو ما يمنح هذه الطبعة بعدًا وجدانيًا وتاريخيًا خاصًا.
ولا تقتصر الجائزة على تكريم اسم الراحل، بل أصبحت، منذ إطلاقها سنة 2014، فضاءً وطنيًا لاكتشاف الأصوات الشابة وتأطيرها، وتجسيدًا حقيقيًا لرسالة نقل التراث بين الأجيال، من خلال منافسة تجمع نخبة من المواهب الواعدة أمام لجنة تحكيم تضم مختصين وأكاديميين في فن الشعبي.
وسيتخلل البرنامج أربع سهرات فنية تجمع بين المنافسة والاحتفاء، بمشاركة فائزين في الدورات السابقة إلى جانب أسماء لامعة في الساحة الفنية الجزائرية، من بينهم عبد الحميد عيداوي، محمد شتوان، نادية بن يوسف، وعميد الأغنية الشعبية عبد القادر شعو، بمرافقة أوركسترا جمعية الهاشمي ڤروابي، في لوحة فنية تجمع بين الأصالة والتجديد.
وتؤكد هذه التظاهرة، عامًا بعد آخر، أن الحفاظ على التراث لا يكون بمجرد استذكار رموزه، بل بإحياء أعمالهم، وفتح المجال أمام شباب يحملون المشعل ويواصلون كتابة تاريخ الأغنية الشعبية الجزائرية. ومن هذا المنطلق، تغدو جائزة الهاشمي ڤروابي الكبرى أكثر من مجرد مسابقة غنائية؛ إنها مشروع ثقافي وطني يُعيد الاعتبار لذاكرة فنية خالدة، ويجسد إيمان الجزائر بأن الفن الأصيل يبقى أحد أهم روافد الهوية الوطنية وذاكرتها الجماعية.

بقلم : عباسية مدوني