- الجزائر وصربيا تعززان شراكتهما الاقتصادية: تعاون متكامل في الطاقة والصناعة والتكنولوجيا
-
الجزائر – تشهد العلاقات الجزائرية-الصربية ديناميكية متسارعة نحو بناء شراكة اقتصادية متكاملة، تجسدت في سلسلة لقاءات رفيعة المستوى جمعت مسؤولين من البلدين، تم خلالها بحث سبل توسيع التعاون في قطاعات استراتيجية تشمل المحروقات والمناجم، إلى جانب الصناعة والتحول التكنولوجي.
وفي هذا الإطار، أجرى وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، محمد عرقاب، محادثات مع الوزير الصربي المكلف بالتعاون الاقتصادي الدولي، نيناد بوبوفيتش، تناولت آفاق تعزيز التعاون في مجالات النفط والغاز الطبيعي، وكذا استغلال وتحويل الموارد المنجمية. كما تم التطرق إلى فرص تطوير الشراكة في الصناعات التحويلية والهندسة وصناعة المعدات، فضلاً عن تسويق الغاز الطبيعي، مع التأكيد على أهمية تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، خاصة في الدراسات الجيولوجية وصناعة الأسمدة.
وتندرج هذه المباحثات ضمن زيارة رسمية يقوم بها وفد صربي رفيع المستوى إلى الجزائر، يقوده الوزير الأول الصربي، ما يعكس الإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أوسع من التعاون الاقتصادي الفعّال.
وفي سياق موازٍ، بحث وزير الصناعة، يحيى بشير، مع المسؤول الصربي ذاته، آفاق تعزيز الشراكة الصناعية بين البلدين، حيث تم التركيز على عدد من الشعب ذات الأولوية، من بينها مواد البناء، من خلال تثمين قدرات إنتاج الإسمنت والكلنكر، وتطوير تحويل الرخام، إلى جانب صناعة الحديد والصلب.
كما شملت المباحثات مجالات العتاد الفلاحي والصناعات الغذائية، وتطوير سلاسل الإنتاج في قطاعي النسيج والجلود، فضلاً عن الصناعات الميكانيكية. ولم تغب الصناعات التكنولوجية عن جدول الأعمال، حيث أكد الطرفان أهمية التعاون في مجالات الرقمنة، تطوير البرمجيات، والذكاء الاصطناعي، بما يعزز قدرات المؤسسات الجزائرية ويدعم تنافسيتها.
وأبدى الجانب الصربي اهتماماً خاصاً بالاستفادة من الإمكانيات الجزائرية في مجال المواد الأولية والمنتجات نصف المصنعة، خاصة الجلود ومواد البناء، بالنظر إلى الطلب المتزايد عليها في السوق الصربية، ما يفتح آفاقاً واعدة لشراكات تجارية وصناعية متبادلة.
ويجمع البلدان رصيد من علاقات الصداقة التاريخية، يسعيان اليوم إلى ترجمته إلى مشاريع ملموسة، تقوم على التكامل الاقتصادي وتبادل المنافع، حيث شدد الجانبان على ضرورة تكثيف لقاءات الأعمال خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن تجسيد فرص التعاون المطروحة على أرض الواقع.
وتعكس هذه الحركية المتنامية توجهاً استراتيجياً نحو بناء شراكة متعددة الأبعاد بين الجزائر وصربيا، ترتكز على استغلال الإمكانات الطبيعية والصناعية، وتعزيز الابتكار والتكنولوجيا، بما يخدم مصالح البلدين ويدعم حضورهما في الأسواق الإقليمية والدولية.
بقلم : عباسية مدوني





