المسرح بوابة للتمكين والإبداع… اختتام ملهم لفعاليات مختبر التكوين المسرحي لذوي الهمم العالية

0
202

في إطار دعم وزارة الثقافة والفنون الجزائرية لترقية الفنون والآداب، وتجسيدًا لرهان الدولة على جعل الثقافة أداة للدمج والتمكين، مسرح سيدي بلعباس اسدل ستار فعاليات مختبر التكوين المسرحي الموجّه لفائدة ذوي الهمم العالية، ضمن محور “فضاءات الإبداع – تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال المسرح”، وذلك بمركز النعمة لذوي الاحتياجات الخاصة، في محطة ثقافية وإنسانية عكست البعد الحقيقي للفن حين يتجاوز حدود العرض إلى صناعة الأثر ، والتي امتدت من 19 الى 22 أفريل 2026 .
هذا المشروع التكويني لم يكن مجرد ورشات فنية عابرة، بل تجربة متكاملة جمعت بين التكوين الفني والتأهيل النفسي والاجتماعي، حيث تحوّلت جميع الورشات بمختلف التوجهات الإبداعية إلى فضاء مفتوح للتعبير الحر، واكتشاف الذات، وتعزيز الثقة بالنفس، وترسيخ قيم الانتماء والمشاركة الفاعلة داخل المجتمع.
وقد عرفت هذه الفعاليات مشاركة نوعية لعدد من المؤسسات الفاعلة في مجال المرافقة والتأهيل، من بينها مركز النعمة لذوي الاحتياجات الخاصة، ومدرسة الأطفال المعوقين سمعيًا، إلى جانب المعهد العالي للشبه الطبي تخصص المداوون بالعمل، في مشهد تكاملي جسّد أهمية تضافر الجهود بين الثقافة والتربية والتأهيل الصحي من أجل بناء مسارات أكثر إنصافًا وشمولًا لهذه الفئة.
وعلى امتداد هذه المحطة، برزت أجواء إنسانية عميقة، امتزج فيها الحس الفني بالبعد الاجتماعي، حيث لم يكن المسرح مجرد أداء فوق الركح، بل مساحة للاعتراف بالطاقات الكامنة، ومنصة لإبراز القدرات بعيدًا عن الصور النمطية، بما يعكس إيمانًا حقيقيًا بأن الإبداع حق للجميع، وأن الفن أحد أكثر المسارات قدرة على إعادة بناء الإنسان من الداخل.
كما شهدت المناسبة لحظة وفاء وتقدير خاصة، من خلال تكريم الفنان حوسين بلحاج، من ذوي الاحتياجات الخاصة (قصر القامة)، عرفانًا بمسيرته الفنية وإصراره الملهم على تحويل التحديات إلى مساحات نجاح، حيث مثّل حضوره رسالة قوية مفادها أن الموهبة لا تعترف بالقيود، وأن الإرادة قادرة دائمًا على صناعة الضوء.
ومنه ، لا مجال للشك أنه حين يفتح المسرح أبوابه للجميع، لا يصبح مجرد فن يُشاهَد، بل فعلًا إنسانيًا يُعاش، ورسالة حضارية تُعيد تعريف معنى الاختلاف بوصفه ثراءً لا عائقًا. ومن هنا، تتحول الخشبة إلى وطن صغير يتسع للجميع، وتصبح الإضاءة أكثر من تقنية… إنها إعلان رمزي بأن لكل روح حقها الكامل في أن تُرى، وأن تُسمَع، وأن تُصفّق لها الحياة.بقلم : عباسية مدوني