بن دودة وزيرة الثقافة تكشف عن قرارات صارمة إصلاحا لنظام تسيير المسارح 

0
282

ما صرّحت به وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة ” مليكة بن دودة” في لقائها مع مديري المسارح الجهوية يحمل في ظاهره نبرة إصلاحية جريئة، فحين تؤكد الوزيرة أن “المشكلة ليست في القاعات أو القوانين بل في غياب المبادرة”، فهي تُحمّل الفاعلين الميدانيين جزءً من المسؤولية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ،هل يملك المسرح الجزائري اليوم سيادة القرار الثقافي حتى يُبادِر؟

إن الدعوة إلى الانتقال من التسيير الإداري إلى “الفعل الثقافي الحي” تظل طرحًا نظريًا ما لم تُدعَّم بقرارات  تمنح المسرح استقلالية حقيقية في الاختيار والبرمجة والرهان الجمالي. فالمبادرة لا تولد في فراغ، بل تحتاج إلى منظومة تحمي المخاطرة الفنية ولا تعاقبها، وتكافئ الجرأة بدل الاكتفاء بمنطق السلامة المؤسساتية.

أما القرارات المالية المعلنة، ورغم أهميتها، فإنها تكشف أزمة أعمق: التمويل بلا سيادة. فرفع الميزانيات أو منح إعانات ظرفية لا يرقى إلى سياسة ثقافية مستقلة، بل يبقي المسرح في حالة “إنعاش مستديم”، يعيش على الدعم بدل أن يمتلك أدوات إنتاجه. السيادة المالية هنا لا تعني فقط المال، بل حق المؤسسة المسرحية في التخطيط طويل المدى، وفي بناء اقتصاد ثقافي خاص بها، لا يُختزل في بند خدمات عمومية.

والأخطر من ذلك أن الحديث عن “عقود النجاعة” وربط الدعم بالنتائج، يُدخل المسرح في منطق إداري-اقتصادي قد يُفرغ رسالته الرمزية من مضمونها، إذا لم يُصاحَب برؤية ثقافية واضحة تُحدّد: ما هي النجاعة في المسرح؟ هل هي عدد العروض؟ أم امتلاء القاعات؟ أم القدرة على إحداث أثر فكري وجمالي في المجتمع؟

إن أزمة المسرح الجزائري اليوم ليست أزمة منشآت ولا كفاءات، بل أزمة سيادة ثقافية غائبة. سيادة تجعل المسرح خيارًا سياسيًا لا قطاعًا هامشيًا، وتجعل الثقافة ركيزة استراتيجية لا نشاطًا تابعًا. إذ، أنه من دون هذا التحول، ستظل كل الإصلاحات المعلنة تدور في فلك المعالجة، لا في أفق التأسيس.

والمسرح، في جوهره، لا يحتاج فقط إلى مسير ناجع او كفاءات موظفة ، بل إلى دولة تعتبر الفن الرابع ضرورة وجودية، وتمنحه السيادة ليكون ضميرها النقدي لا مجرد واجهتها الثقافية. بقلم : عباسية مدوني