بوعلام صنصال … النهاية

0
328
Screenshot

في مفارقة لافتة، يعود اسم بوعلام صنصال إلى الواجهة مجددًا، ليس بسبب عمل أدبي جديد، بل بسبب تصريح مثير قال فيه: “فرنسا انتهت بالنسبة لي، لم يتبقَّ لي سوى بضعة أشهر وسأغادر وسأرحل”. تصريح يعكس تحوّلًا حادًا في علاقة الكاتب مع البلد الذي طالما احتضنه واحتفى به.

لسنوات، قدّمت وسائل الإعلام في فرنسا صنصال على أنه “كاتب فرنسي”، خاصة خلال فترات مواقفه المثيرة للجدل وانتقاداته الحادة لـ الجزائر. كان يُستدعى كصوت “حر” يعبر عن رؤية مغايرة، بل أحيانًا كواجهة ثقافية تخدم سرديات معينة في سياق العلاقات المتوترة بين البلدين.

غير أن الصورة اليوم تبدو مختلفة تمامًا. فمع تغيّر السياق، وانحسار الاهتمام، بدأت نفس المنابر تعيد تصنيفه كـ“كاتب جزائري”، وكأن الهوية أصبحت بطاقة تُسحب وتُمنح وفق منطق المصالح واللحظة السياسية. هذا التحول يطرح تساؤلات عميقة حول مفهوم الانتماء: هل هو خيار فردي ثابت، أم توصيف خارجي متقلب تحكمه الظروف؟

المفارقة الأبرز تكمن في المسار نفسه؛ كاتب شكّك مرارًا في مقومات بلده الأصلي، وانتقد رموزه وهويته، يجد نفسه اليوم في موقع رمزي معقّد، بين انتماء لم يعد معترفًا به من الطرف الذي تبنّاه، ومسافة متزايدة مع البلد الذي انطلق منه. حالة تعكس أزمة هوية مركّبة، حيث يلتقي الأدبي بالسياسي، والشخصي بالعام.

إن قصة بوعلام صنصال ليست مجرد جدل عابر، بل نموذج يعكس كيف يمكن أن تتحول الثقافة والأدب إلى ساحات للصراع الرمزي، وكيف يمكن للكاتب أن يجد نفسه في قلب معادلة تتجاوز نصوصه لتلامس انتماءه ذاته.

في النهاية، تبقى هذه المفارقة درسًا في أن الهوية ليست دائمًا ما نُعلنه نحن عن أنفسنا، بل كثيرًا ما تُعاد صياغتها من قبل الآخرين، وفق مصالحهم ورؤيتهم… حتى وإن كان الثمن أن يصبح الإنسان معلقًا بين أكثر من تعريف، دون أن يستقر على أحدها.