في مشهد عالمي تتسارع فيه وتيرة التغيرات وتتداخل فيه الأدوات التكنولوجية، لم يعد أمن الدول يقتصر على الحدود الجغرافية والترسانات العسكرية وحدها، بل امتد لى العقول والوعي الجمعي.
من هذا المنطلق، جاءت كلمة السيد الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، خلال الملتقى الوطني حول “الإعلام الوطني والحروب الهجينة… مجابهة التحديات وكسب الرهان”، لتضع الأصابع على الحقائق، وتدق ناقوس الحذر من أشكال التهديد المعاصرة التي تستهدف استقرار الدول وتماسك شعوبها.
حروب العصر الحديث: التكنولوجيا في خدمة التخريب
تُشكّل الحرب الهجينة اليوم مصدراً متنامياً للقلق على المستويين الإقليمي والدولي؛ إذ لم تعد تعتمد فقط على المواجهة العسكرية التقليدية، بل تجاوزتها لتستغل الثورة الهائلة في تكنولوجيات الإعلام والاتصال. وتهدف هذه الأدوات المبتكرة إلى زعزعة استقرار الدول من الداخل، مستهدفة تماسك المجتمعات وثقتها بمؤسساتها عبر شتى الوسائل المتاحة.
دور الإعلام الوطني: خط الدفاع الأول لبناء الوعي
في مواجهة هذه التهديدات المعقدة، تبرز أدوات التنشئة المجتمعية، وفي مقدمتها وسائل الإعلام الوطني، كحصن منيع وخط دفاع أول. يقع على عاتق الإعلام دور وطني محوري يتمثل في:
بناء وعي مجتمعي واعٍ: تحصين المواطنين ضد الشائعات والأفكار الهدامة.
الوقاية المبكرة: استباق الحملات التضليلية بكشف زيفها بالأدلة والحقائق.
تعزيز المناعة الوطنية: ترسيخ المقومات الوطنية والمكونات الرمزية والمعنوية التي تصنع قوة الأوطان وصلابتها.
الجزائر في مرمى الحملات الهجينة: المحاولات والبائسة والإنجازات الباقية
لا توجد دولة بمعزل عن هذه التحديات، فالجزائر -على غرار العديد من الدول الأبية- تتعرض لحملات إعلامية تضليلية ممنهجة، وأخبار كاذبة، وتلاعب بالوقائع والأحداث، وصولاً إلى الهجمات السيبرانية والحملات التخريبية.
تأتي هذه المحاولات من أعداء الوطن وأبواقهم الإعلامية والمخربين المأجورين بهدف واضح: التشويش على الإنجازات الكبرى التي تحققت في إطار المشروع النهضوي الواعد للبلاد، في ظل القيادة الرشيدة للسيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني. غير أن هذه الجهود باءت بالفشل أمام وعي الشعب ويقظة مؤسساته.
اليقظة الدائمة والنهج الاستباقي: رهان لا بديل عنه
أكدت قيادة الجيش الوطني الشعبي مراراً على أهمية التحلي باليقظة المستمرة والإدراك العميق لمتغيرات هذا النوع من الحروب. وقد أثبت اعتماد النهج الاستباقي والوقائي كفاءة عالية نجحت بفضله الجزائر في إحباط العديد من المخططات العدائية التي تستهدف وحدة المجتمع وتماسكه، وتقف بالمرصاد لكل من يحاول المساس بأمن البلاد واستقرارها.
إن كسب رهان “الحروب الهجينة” لا يقع على عاتق المؤسسة العسكرية وحدها، بل هو مسؤولية تضامنية يشترك فيها كل فاعل وطني، بدءاً من وسائل الإعلام النزيهة وصولاً إلى المواطن الواعي بمسؤولياته. إن جبهة الوعي الداخلي المتماسكة هي السلاح الأبقى والدرع الأُحصن لحماية الجزائر ومكتسباتها في وجه كل التحديات.





