رياضة :محمد أمين مدوني… حين يتحوّل التكوين القاعدي إلى مشروع رياضي وتربوي

0
716

يقال انه في عالم كرة القدم، لا تُقاس قيمة المدرب فقط بعدد الألقاب، بل بقدرته على صناعة اللاعبين وبناء الإنسان قبل النتيجة.

في هذا السياق، يبرز اسم المدرب محمد أمين مدوني، ابن سفيزف – سيدي بلعباس ، الذي شقّ طريقه في عالم التدريب بهدوء وثبات، متجاوزًا صعوبات البدايات، ومؤمنًا بأن العمل القاعدي هو الأساس الحقيقي لأي مشروع رياضي ناجح.

ببلوغه سنّ 34 عامًا، جمع مدوني بين التكوين الأكاديمي والخبرة الميدانية، حيث تحصّل على شهادة التدريب CAF B، ونال ماستر في التدريب والتحضير البدني، إلى جانب كونه خريج معهد التربية البدنية والرياضية بمستغانم.

هذا المسار العلمي انعكس على منهجيته التدريبية التي تقوم على التخطيط، والجانب البدني العلمي، والاهتمام بالتكوين الشامل للاعب.بدأ تجربته مع الأصناف الشبانية لشباب سفيزف، قبل أن يخوض محطة تدريبية مع أكابر اتحاد مرين، ليواصل بعدها مساره في مجال التكوين مع الفئات الشبانية لاتحاد بلعباس، حيث وجد الفضاء الأنسب لتجسيد رؤيته القائمة على تطوير المهارات الفردية واللعب الجماعي المنظم.
خلال الموسم الحالي ،تحوّل عمله مع فئة أقل من 17 سنة لفريق اتحاد بلعباس إلى أنموذج واضح لنجاعة التكوين القاعدي، إذ يتصدر الفريق البطولة برصيد 47 نقطة، مع امتلاكه أفضل خط هجوم، إضافة إلى بلوغه الدور ربع النهائي من كأس الجمهورية، في مسار تنافسي يعكس استقرارًا فنّيًا وانضباطًا تكتيكيًا داخل المجموعة.

ولا يرتبط هذا النجاح بالجانب التقني فقط، بل أيضًا بالبعد التربوي الذي يشكّل جزءً أساسيًا من شخصية المدرب، فهو أستاذ تربية بدنية في التعليم الثانوي، ما يمنحه قدرة خاصة على التواصل مع اللاعبين وفهم احتياجاتهم النفسية والتربوية، وتحويل التدريب إلى فضاء للتعلّم والانضباط والعمل الجماعي.

تجربة محمد أمين مدوني تذكّر بأن مدارس كرة القدم هي المختبر الحقيقي لمستقبل اللعبة، وأن النتائج التي تتحقق في الفئات الشبانية ليست صدفة، بل ثمرة رؤية وصبر وعمل يومي.

ورغم أن هذا النوع من العمل غالبًا ما يبقى بعيدًا عن الأضواء ، فإن أثره يظهر لاحقًا في مستويات أعلى من المنافسة.

إن ما يقدّمه مدرب فئة أقل من 17 سنة لاتحاد بلعباس اليوم ليس مجرد نتائج في سلم الترتيب، بل استثمار في جيل كروي قادم، يؤكد أن النجاح في كرة القدم يبدأ دائمًا من القاعدة، حيث تُبنى الموهبة على أسس العلم والتربية والانضباط.

بقلم : عباسية مدوني