زيارة جورجيا ميلوني إلى الجزائر: شراكة إستراتيجية تتعزّز وآفاق تعاون أوسع

0
389

أكدت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي، جورجيا ميلوني، أن زيارتها الرسمية الثانية إلى الجزائر خلال أقل من أربع سنوات تعكس المكانة المحورية التي تحظى بها الجزائر في السياسة الخارجية الإيطالية، باعتبارها شريكًا إستراتيجيًا بالغ الأهمية. وأوضحت أن العلاقات بين البلدين تقوم على صداقة متينة واستثنائية، ازدادت رسوخًا في ظل ظرف دولي يتسم بعدم الاستقرار، حيث ظلّ البلدان سندًا لبعضهما في مختلف المراحل.
وأبرزت المسؤولة الإيطالية أن هذه الشراكة شهدت تطورًا غير مسبوق خلال سنوات العمل المشترك مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مؤكدة أن العلاقات الثنائية لم تبلغ من قبل هذا المستوى من المتانة والفعالية، بل أصبحت نموذجًا يُحتذى به في التعاون الدولي.
وفي صدارة مجالات التعاون، يأتي قطاع الطاقة، لاسيما عبر الشراكة بين عملاقي الطاقة إيني وسوناطراك، مع التوجه نحو مشاريع جديدة تشمل الغاز الصخري والاستكشاف البحري، بما يعزز على المديين المتوسط والبعيد تدفق إمدادات الغاز الجزائري نحو إيطاليا. كما يمتد التعاون إلى تطوير الطاقات المتجددة وإنجاز بنى تحتية إستراتيجية تربط ضفتي المتوسط، وعلى رأسها خط أنابيب الغاز “ترانسمد” (ماتيّي)، الذي يشكل ركيزة للأمن الطاقوي الأوروبي.
وترى ميلوني أن الطاقة ليست مجرد مورد اقتصادي، بل أداة لتحقيق تنمية مشتركة للدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء، وهو ما يشكّل جوهر المشاريع الثنائية ضمن خطة “ماتيّي لإفريقيا”.
وفي المجال الفلاحي، كشفت المسؤولة الإيطالية عن تقدم مشروع استصلاح أكثر من 36 ألف هكتار من الأراضي الصحراوية لإنتاج الحبوب والبقوليات، حيث يُرتقب رفع المساحة المزروعة خلال حملة البذر لسنة 2026 من 7 آلاف إلى 13 ألف هكتار، في خطوة تعكس وتيرة التنفيذ المتسارعة.
كما تناولت المحادثات إنشاء مركز للتكوين المهني الفلاحي يحمل اسم إنريكو ماتيّي، إلى جانب تأسيس غرفة تجارية جزائرية-إيطالية لدعم القدرات الإنتاجية وتعزيز المبادلات الاقتصادية بين البلدين.
واختتمت ميلوني تصريحاتها بالإعلان عن التحضير لعقد قمة حكومية ثنائية في الجزائر في القريب العاجل، بما يؤكد إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بالعلاقات إلى مستويات أوسع وأكثر شمولًا.

بقلم : عباسية مدوني