صدى السبات” في مساءلة الكائن بين الغياب والوعي المؤجّل

0
1084

“ ضمن برنامج_شهر_أفريل_2026، قدّمت تعاونية سارتي فاليريا للفنون والشباب من سيدي بلعباس عرضها المسرحي العام “صدى السبات” بقاعة العروض التابعة للمسرح الجهوي صراط بومدين لمدينة سعيدة ، في عمل من تأليف وإخراج الفنان الشاب ” مصايف سعيد” ، وبمشاركة كل من “طرفاوي شهرزاد” ، “لبوخ أنس” ،” عبدي محمد هشام” ، “محي الدين آلاء” إلى جانب المخرج والمؤلف .
ينحاز العرض إلى مقاربة تعبيرية ، رمزية تتجاوز منطق الحكاية نحو بناء تجربة ركحية مشحونة بالدلالات، حيث يتحول الجسد إلى حامل للمعنى، وتغدو اللغة المسرحية أقرب إلى طاقة إيحائية تُلامس العمق الإنساني بدل الاكتفاء بالتصريح. هنا، لا يُقدَّم الإنسان كشخصية مكتملة، بل ككائن في حالة تآكل داخلي، محاصر بفراغ شعوري وانفصال متزايد عن ذاته والعالم.
يشتغل “صدى السبات” على تفكيك حالة السكون التي تبدو في ظاهرها استراحة، لكنها في جوهرها انقطاع عن الفعل والوعي ، إنه سبات لا يخلو من أثر، إذ يظل “الصدى” علامة على بقايا إدراك مؤجل، أو على وعي لم ينطفئ تمامًا، بل يتردد في العمق دون أن يبلغ سطح التعبير. ومن هذا التوتر بين الغياب والأثر، تنبثق أسئلة وجودية حادّة حول معنى الحياة، وحدود الاختيار، وإمكانية استعادة الحسّ في عالم يتآكل من الداخل.
لا يسعى العمل إلى تقديم خلاصات نهائية، بل يضع المتلقي في مواجهة ذاته، مستفزًا إدراكه، ودافعًا إياه إلى التساؤل عمّا إذا كان هذا السبات الذي يعيشه الإنسان اليوم هو انسحاب إرادي من ثقل الواقع، أم نتيجة حتمية لمسار طويل من الاغتراب. في هذا الأفق، يتحول العرض إلى تجربة تأملية تشتغل على زعزعة اليقين، وتعيد طرح الإنسان كإشكالية مفتوحة لا كإجابة مكتملة.
بقلم : عباسية مدوني