عنابة ترسم «آفاق» جديدة للمسرح النسوي في الطبعة الثامنة للمهرجان الوطني للإنتاج المسرحي النسوي

0
783

تستعد مدينة عنابة لاحتضان واحدة من أبرز التظاهرات الثقافية والمسرحية الوطنية، من خلال تنظيم الطبعة الثامنة للمهرجان الوطني للإنتاج المسرحي النسوي، المزمع إقامتها بالمسرح الجهوي «عز الدين مجوبي» من 30 سبتمبر إلى 5 أكتوبر 2026، تحت شعار «آفاق»، في دورة تحمل طموحاً فنياً وثقافياً يعكس حيوية الإبداع النسوي الجزائري وقدرته على استشراف مسارح المستقبل.

ويأتي اختيار شعار «آفاق» انسجاماً مع التحولات التي يشهدها المسرح النسوي في الجزائر، باعتباره فضاءً مفتوحاً للتجريب الفني، ومنبراً لإبراز الأصوات الإبداعية الجديدة، وحاضنة للرؤى المسرحية التي تتجاوز الحدود التقليدية نحو آفاق أرحب من الابتكار والتجديد.

فالمهرجان لا يكتفي بعرض التجارب المسرحية النسوية، بل يسعى إلى بناء جسور بين الذاكرة والتراث من جهة، والإبداع المعاصر من جهة أخرى، في سبيل صناعة مستقبل أكثر إشراقاً للفن والثقافة.

وفي هذا السياق، عبّرت محافظة المهرجان الفنانة تونس آيت علي عن اعتزازها بالثقة التي حظيت بها لتولي هذه المسؤولية، مؤكدة أن هذا التكليف يشكل حافزاً للعمل الجاد من أجل خدمة الثقافة الجزائرية وترقية الإبداع النسوي، معربة عن شكرها لوزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة على الثقة الممنوحة لها، ومشيدة بجهود أعضاء المحافظة وكافة الشركاء المساهمين في إنجاح هذه التظاهرة الوطنية.

وفي إطار التحضيرات للدورة الجديدة، أعلنت محافظة المهرجان عن فتح باب الترشح للعروض المسرحية الراغبة في المشاركة ضمن المنافسة الرسمية، حيث يمتد أجل استقبال الملفات إلى غاية 15 أوت 2026. وتُفتح المشاركة أمام مختلف الهيئات المسرحية الوطنية من جمعيات وتعاونيات ومسارح جهوية والمسرح الوطني، شريطة أن يكون العرض من إبداع وإخراج نسائي، وألا تقل مدته عن ستين دقيقة، وأن ينسجم مع أهداف المهرجان ورسالة المسرح النسوي والحركة المسرحية الجزائرية عموماً.

وحرصاً على تشجيع الإنتاج المسرحي النسوي، خصصت المحافظة جائزة «كلثوم» لأحسن عرض مسرحي، والتي تمنح للفائز شهادة وميدالية مرفقتين بمنحة مالية بالعملة الوطنية، تكريماً للتميز والإبداع في مجال المسرح النسوي.

ولم تقتصر فعاليات الدورة الثامنة على العروض المسرحية فحسب، بل وسّعت فضاءاتها لتشمل منتدى حاملات المشاريع الفنية والكاتبات، الذي يهدف إلى دعم المبادرات الإبداعية النسوية ومرافقة صاحبات المشاريع الثقافية والفنية. وقد حددت المحافظة أيضاً تاريخ 15 أوت 2026 كآخر أجل لاستقبال ملفات الترشح، على أن تكون المشاريع المقدمة ذات بصمة إبداعية نسوية واضحة، تتجسد في كون المرأة صاحبة المشروع ومحوره الأساسي.

ويُنتظر أن يشكل المنتدى منصة للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات المهنية، حيث يمنح للمبدعات فرصة عرض مشاريعهن أمام المختصين والمهنيين، والاستفادة من آليات المرافقة والتوجيه لتطوير أفكارهن وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتجسيد. كما تتنافس المشاركات على جائزة أحسن مشروع فني، التي تمنح للفائزة شهادة وميدالية ومنحة مالية تشجيعية.

وتتولى الإشراف على هذه الطبعة محافظة تضم نخبة من الأسماء الفنية والثقافية، يتقدمها الفنانة تونس آيت علي محافظة للمهرجان، إلى جانب الفنانة ليندة سلام المكلفة بالعلاقات الخارجية، والفنان كمال رويني مديراً فنياً، ومحمد جبابلة مسؤولاً عن اللوجستيك، وصبرينة عزوز مكلفة بالإدارة، ومحمد لعزيزي أميناً للخزينة، وسليمان رفاس مكلفاً بالإعلام والاتصال.

وبهذه الرؤية الجديدة، تبدو الطبعة الثامنة للمهرجان الوطني للإنتاج المسرحي النسوي أكثر من مجرد تظاهرة فنية، إذ تتحول إلى مشروع ثقافي متكامل يراهن على تمكين المرأة المبدعة، ودعم الإنتاج المسرحي النسوي، وفتح آفاق جديدة أمام التجارب الفنية الجزائرية، لتظل عنابة موعداً سنوياً يحتفي بالإبداع، ويؤكد أن المسرح النسوي بات فاعلاً أساسياً في المشهد الثقافي الوطني وصناعة مسارح الغد. بقلم : عباسية مدوني