فنانون ومسرحيون في ضيافة مؤسسات اعادة التربية بسيدي بلعباس

0
864

حين يصبح المسرح جسراً للأمل والاندماج
في سياق رسالته الثقافية والإنسانية المتجددة، يواصل مسرح سيدي بلعباس توسيع مجالات حضوره خارج الفضاءات التقليدية للعرض، عبر مبادرات فنية وتكوينية تسعى إلى ترسيخ دور المسرح كأداة للتواصل الإنساني وبناء الجسور بين الفن والمجتمع.
وفي هذا الإطار، يحتضن فضاء مؤسسة إعادة التربية والتأهيل بالشيراطون لقاءً تكوينياً وفنياً تؤطره الفنانة القديرة فضيلة حشماوي لفائدة نزلاء المؤسسة، في تجربة تفاعلية تجمع بين البعد الفني والإنساني، وتفتح المجال أمام المشاركين لاكتشاف طاقات التعبير والإبداع الكامنة لديهم من خلال أدوات المسرح وتقنياته.
وبموازاة ذلك، يحتضن مركز إعادة التربية والتأهيل بسفيزف عرضاً فنياً في طابع الوان مان شو يقدمه الفنان شناح محمد أمين، في تجربة مسرحية تعتمد على التفاعل المباشر مع الجمهور، وتستثمر في قوة الكلمة والأداء الفردي لإيصال رسائل إنسانية نابضة بالحياة.
وتندرج هذه المبادرات ضمن رؤية ثقافية واعية تجعل من المسرح فضاءً للحوار والتأمل وإعادة اكتشاف الذات، حيث تتحول الخشبة — حتى خارج جدران المسارح — إلى مساحة للتعبير الحر، وإلى نافذة تتيح للأفراد إعادة بناء علاقتهم بذواتهم وبالعالم من حولهم.
كما تعكس هذه الخطوة إدراكاً متزايداً للدور الذي يمكن أن تؤديه الثقافة والفنون في دعم مسارات الإدماج الاجتماعي وتعزيز القيم الإنسانية، من خلال توفير فضاءات إبداعية تتيح للإنسان التعبير عن ذاته وتفريغ طاقاته في سياق إيجابي وبنّاء.
ومن خلال هذه المبادرة، يؤكد مسرح سيدي بلعباس مرة أخرى حضوره كمؤسسة ثقافية فاعلة في محيطها الاجتماعي، لا تكتفي بإنتاج الفرجة المسرحية، بل تسعى إلى جعل الفن قوة ناعمة قادرة على مرافقة الإنسان في مختلف فضاءات الحياة، وإلى تحويل التجربة المسرحية إلى فعل إنساني يفتح آفاق الأمل ويعزز ثقافة الحوار والتواصل.
إنها تجربة يلتقي فيها الفن بالتكوين، والإبداع بالبعد الإنساني، لتؤكد حقيقة راسخة مفادها أن المسرح، في جوهره العميق، ليس مجرد عرض فني… بل رسالة إنسانية قادرة على إحياء الأمل وبناء المعنى.
بقلم:

عباسية مدوني