مليانة: وزيرة الثقافة والفنون تشرف على تسمية قاعة السينما باسم الراحلة بيونة

0
347

شهدت ولاية عين الدفلى، من خلال مدينتي مليانة وخميس مليانة، حركية ثقافية لافتة خلال الزيارة الرسمية التي قادتها السيدة وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، والتي عكست توجّهًا واضحًا نحو تثمين الذاكرة الوطنية، وصون التراث، وإعادة بعث الفضاءات الثقافية والفنية.

ففي مدينة مليانة، المدينة الضاربة في عمق التاريخ، استهلت الوزيرة زيارتها من المعلم التاريخي مقر خليفة الأمير عبد القادر، الشيخ بن علال، الذي خضع لعملية إعادة اعتبار شاملة، توّجت بتحويله إلى المتحف الوطني لمدينة مليانة، في خطوة استراتيجية تهدف إلى حفظ الذاكرة المحلية وصون الرصيد التاريخي والثقافي للمدينة.

وفي محطة ذات رمزية عالية، أشرفت السيدة الوزيرة على التسليم الرسمي لدرع تسجيل القطاع المحفوظ لمدينة مليانة ضمن قائمة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، بعد تصنيف المدينة العتيقة ضمن سجل التراث المعماري والعمراني العربي، وهو اعتراف عربي بقيمة مليانة التاريخية والحضارية.

كما احتضنت المدينة فعاليات المعرض الوطني “لقاء المتاحف” تحت شعار “رمزية الأمير عبد القادر من خلال المجموعات المتحفية”، بمشاركة عشرة متاحف وطنية، ما عزز مكانة مليانة كفضاء للذاكرة وملتقى للبعد المتحفي الوطني.

وشملت الزيارة أيضًا متابعة أشغال ترميم الأسوار الرومانية، حيث تم استلام الحصة الأولى من المشروع، مع انطلاق المرحلة النهائية من الحصة الثانية، ضمن برنامج حماية المعالم الأثرية المصنفة. كما زارت الوزيرة المركب الديني سيدي أحمد بن يوسف، واطلعت على ورشة ترميم الفندق التاريخي التابع له، المصنف ضمن القائمة الوطنية للمعالم التاريخية.

وفي خطوة تعكس الاهتمام بالفضاءات الفنية، تم تسجيل عملية دراسة وتجديد قاعة السينما بمليانة ضمن قانون المالية لسنة 2026، لإعادة بعث النشاط السينمائي بالمدينة.

أما في خميس مليانة، فقد واصلت الزيارة بعدها الرمزي والثقافي، حيث أشرفت وزيرة الثقافة والفنون على تسمية قاعة السينما باسم الفنانة القديرة بيونة، تكريمًا لمسيرتها الفنية وإسهاماتها في الذاكرة الثقافية الجزائرية. وتندرج القاعة ضمن شبكة المركز الجزائري لتطوير السينما، وتُسيَّر بمساهمة فعالة من شباب المجتمع المدني، وتحتضن نوادي سينمائية موجهة للتكوين واكتشاف المواهب.

كما تم بهذه المناسبة تدشين قاعة العروض الكبرى “محمد بوضياف” وإلحاقها بدار الثقافة، لتعزيز البنية التحتية الثقافية وتوسيع فضاءات العرض الفني بالمدينة.

بهذه المحطات، تؤكد مليانة وخميس مليانة موقعهما كقلعتين للذاكرة والإبداع، ونموذجين لسياسة ثقافية تسعى إلى الجمع بين صون التراث، تكريم الرموز، وفتح آفاق جديدة للإشعاع الثقافي الوطني.

بقلم : عباسية مدوني