مغنية تحتفي بالذاكرة الوطنية: تظاهرة فنية لمسرح سيدي بلعباس وسط أجواء تعبق بروح الفن والنضال
احتضنت مدينة مغنية على مستوى المركز الثقافي أمسية 16 أكتوبر 2025 تظاهرة ثقافية ومسرحية مميزة أحياها المسرح الجهوي سيدي بلعباس، في أجواءٍ استحضرت عبق التاريخ وروح النضال، تخليدًا للذكرى المجيدة لأحداث 17 أكتوبر 1961، إحدى المحطات المضيئة في مسار الكفاح الوطني الجزائري.
وجاءت التظاهرة بتنظيمٍ من مسرح سيدي بلعباس، وبالتنسيق مع مديرية الثقافة والفنون لولاية تلمسان، ودائرة وبلدية مغنية، واحتضنها المركز الثقافي لمغنية الذي تحوّل إلى فضاء نابض بالفن والذاكرة.
المسرح كذاكرة حيّة وفضاء للانتماء
الحدث، الذي جمع بين البعدين الفني والتاريخي، جسّد رؤيةً ثقافية تعتبر المسرح وسيلة لترسيخ الوعي الجمعي وصون الهوية الوطنية.
فمن خلال العروض المسرحية والورشات ، أكّد المشاركون أن المسرح الجزائري ظلّ عبر تاريخه منبرًا للمقاومة ومرآةً للمجتمع وصوتًا للحرية.
عروض تجمع بين الجمال والالتزام
عرفت التظاهرة تقديم عروضٍ مسرحية نوعية تمازج بين التشكيل الجمالي والبعد الإنساني، بما فيها عروض مسرح الشارع التي كانت على مستوى ساحة أول نوفمبر لمدينة مغنية من توقيع كل من جمعية غنجة للثقافة والفنون بعرضها. ” رحالة” وعرض ” ٱخر حلقة ” لفرقة مسرح الحلقة من سيدي بلعباس ، وهما عرضين تراثيين يحتفيان بالذاكرة و الهوية .
“رحالة” حين ينبض المسرح بروح الأرض، في تجربة مسرحية مفتوحة على الذاكرة الشعبية والهوية التراثية.
في قلب الرحبة، حيث تمازجت الحكايات بالأنغام، وجسّد الممثلون رحلة رمزية في الزمن، تُعيد للأرض نبضها وللتراث صوته الحي.
“آخر حلقة”: عرض تراثي وحلقوي أعاد للحكاية الشعبية الجزائرية روحها من خلال الغناء والإيقاع والحكاية الشفوية. هذا وعرفت فضاءات المركز الثقافي فضاء مفتوحا على شرف الاطفال شمل الرسم و التلوين ، و فضاء الحكاية جسرا للتراث والإنتماء. كما رفع الستار على الركح بوصلات غنائية وشعرية وكلمات تنبض بروح الارض و الوطن، وروح الانتماء الى الهوية من توقيع الفنان ” نبال عبد القادر” الذي رحل بالجمور الى عبق الذاكرة الوطنية مستحضرا بطولات من ضحوا بالنفس والتفيس من اجل جزائر الحرية والكرامة .
ليكون الموعد مسرحيا مع العرض العام “سما.. شتات من ألم”: للمخرج ” زين الدين يحي بن حمو” ، العرض الذي هو ثمرة تربص شباني جمع مبدعين من سيدي بلعباس ووهران ومستغانم، عبّروا فيه عن طموحات جيل جديد يسعى إلى التغيير والإبداع ، مستحضرين الوجدان الإنساني .
كما التف مسرح سيدي بلعباس حول تكريم الفنان ” بلقايد عبد القادر” ممن نذروا حياتهم خدمة للمسرح ابداعا وتنظيما وإشرافا ، وهو ممن يؤمنون ان الفن الرابع منظومة فكرية
وثقافية تُبنى على التخطيط، الحوار، والالتزام.، هو المشهود له بالهدوء والاحترافية وعمله على مد الجسور ما بين الأجيال بالمسرح .
في ختام الأمسية الفنية والإبداعية أكد المشاركون أن المسرح الجزائري، في مثل هذه المناسبات، لا يكتفي بالاحتفال، بل يكتب صفحات جديدة من المقاومة الثقافية ويصون الهوية في وجه النسيان.
بقلم : عباسية مدوني





