اختتام تظاهرةمسرح سيدي بلعباس في ضيافة مغنية على خشبة الإبداع

0
499

احتفاءً بالذكرى الرابعة والستين لأحداث 17 أكتوبر 1961، تواصلت فعاليات تظاهرة مسرح سيدي بلعباس في ضيافة مغنية ،خلال يومها الثاني والأخير ، أين احتضنت ساحة سوق الثلاثاء لمدينة مغنية ، عروض مسرح الشارع من ” رحالة” و” ٱخر حلقة” حيث اجتمع الفنانون والجمهور في فضاء مفتوح جمع بين الذاكرة الجماعية وروح الإبداع.

المبادرة أتت لترسيخ حضور المسرح في الفضاءات العامة وتثمين مسرح الشارع كوسيلة للتواصل المباشر مع الجمهور، وتعزيز البعد الوطني في الممارسة الفنية، لاسيما في المناسبات التاريخية التي تحتفي بمحطات مضيئة من نضال الشعب الجزائري.

هذا ، عرفت التظاهرة ورشات مفتوحة للرسم والتلوين لصالح الأطفال على مستوى فضاء المركز الثقافي المحتضن للتظاهرة . لتختتم التظاهرة في أمسيتها من اليوم الثاني والأخير بمشاركة نوعية لمسرح سيدي بلعباس الذي قدّم عمله المسرحي «إبادات»، من إخراج لمير بن سعيد نصر الدين وجوزي أحسن، وهو عرض يعيد قراءة الذاكرة الوطنية من زاوية إنسانية وجمالية، من خلال طرحٍ عميق لقضايا العدل والسلام ومواجهة العنف والاضطهاد.

العمل، الذي جسّدته أربعة أجيال من الفنانين، قدّم تجربة مسرحية متكاملة امتزج فيها الأداء القوي بالطرح الفكري، ليؤكد أن المسرح لا يزال قادراً على أداء دوره كمنبر للتنوير والوعي ونصرة القيم الإنسانية والوطنية.

وقد تفاعل جمهور مغنية مع العرض تفاعلاً كبيرًا، لما حمله من مضامين رمزية مؤثرة استحضرت بطولات الجزائريين ونضالاتهم، حيث عاش الحضور لحظاتٍ من الوجدان والاعتزاز وهم يستعيدون من خلال الخشبة ملامح تلك المرحلة المضيئة من التاريخ الوطني.

وأكد المشاركون أن حضور المسرح في الفضاء العمومي يمثل خطوة هامة نحو ترسيخ ثقافة فنية أصيلة تربط المواطن بتراثه، وتؤكد أن الإبداع ليس معزولًا عن قضايا المجتمع، بل هو امتداد طبيعي لتاريخه وهويته.

وفي ختام التظاهرة، شدّد القائمون على مسرح سيدي بلعباس أن المسرح يظل فعل مقاومةٍ وذاكرةً نابضة، وأن رسالته لن تتوقف ما دام هناك من يؤمن بأن الخشبة وطن، وبأن الفنّ يمكن أن يكون وسيلة لبناء الوعي وصون الهوية.

بهذا الحضور الميداني والإبداعي، يثبت مسرح سيدي بلعباس أنه ليس مجرد فضاء للعروض، بل مؤسسة ثقافية حية تواصل رسالتها في خدمة الفن والإنسان، وتؤكد أن المسرح الجزائري، برؤاه الجديدة وجيله المتجدد، سيبقى شاهدًا على ذاكرة أمةٍ أبت أن تُنسى.

قد اختُتمت تظاهرة مسرح سيدي بلعباس في ضيافة مغنية، لكنّ صداها سيظل يتردّد طويلاً في ذاكرة المدينة وقلوب من عاشوا تفاصيلها ، فقد أثبت الفنّ، مرة أخرى، أنه لغة تتجاوز الزمن والجغرافيا، وأن المسرح، حين يُروى بصدقٍ وجمال، يصبح مرآةً لروح الوطن وصوتًا لذاكرته الحيّة.

من مغنية، انبعثت الحكاية من جديد… حكاية وطنٍ لا يشيخ، وفنٍّ لا يكلّ عن الحلم، ومسرحٍ يؤمن أن النور يبدأ من الخشبة، وأن الجزائر بتاريخها وإبداعها وإنسانها ستبقى تصنع من الذاكرة أفقًا للخلود.

بقلم : عباسية مدوني