الأمازيغية واللحمة الوطنية:الإعلام شريك في صون الهوية وتعزيز التعدد

0
316

احتضنت وزارة الاتصال، بالتنسيق مع المحافظة السامية للأمازيغية، صباح الأحد بالجزائر العاصمة، ندوة علمية–إعلامية موسومة بـ «الأمازيغية واللحمة الوطنية: الإسهامات المؤسساتية، الأكاديمية والإعلامية».

شكلت محطة نوعية لإبراز مكانة اللغة الأمازيغية ومكاسبها الدستورية، ودورها المحوري في ترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز التعدد الثقافي.

وجرى افتتاح أشغال الندوة بإشراف وزير الاتصال، البروفيسور زهير بوعمامة، رفقة الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، السيد سي الهاشمي عصاد، وبحضور شخصيات رسمية، ومسؤولي مؤسسات إعلامية، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والباحثين المختصين في الثقافة واللغة الأمازيغيتين.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد وزير الاتصال أن هذه الندوة تمثل «فرصة جوهرية لتمتين العلاقة بين الإعلام الوطني واللغة الأمازيغية، باعتبارها لغة الجذور والأجداد ووعاء الذاكرة الجماعية للأمة الجزائرية».

مبرزًا أن هذا اللقاء يندرج ضمن المسعى الوطني الذي أطلقه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لمنح الأمازيغية قيمتها الفعلية والعمل على ترقيتها باعتبارها مكونًا أصيلًا من مكونات الهوية الوطنية.

ونوّه الوزير بالدور الهام الذي تضطلع به المحافظة السامية للأمازيغية في ترقية هذه اللغة وصونها بمختلف تنوعاتها اللسانية، بما يخدم الحفاظ على التنوع الثقافي الذي تعتز به الجزائر، مؤكدًا أن الأمازيغية «كانت وستظل رابطًا متينًا للوحدة الوطنية وجسرًا جامعًا لمختلف مكونات الهوية الوطنية».

كما شدد على أن الوحدة الوطنية تقوم على احتضان التنوع وتقويته، وأنها «أقوى من كل محاولات التشويش والمناورات الضيقة».

من جهته، أبرز الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، السيد سي الهاشمي عصاد، أن تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن «ديناميكية وطنية متواصلة لترقية اللغة الأمازيغية وتعزيز استعمالها انسجامًا مع الدستور».

مشيرًا إلى أهمية فتح فضاء علمي جاد لتقاسم المعرفة حول مسار الأمازيغية، سواء من حيث العناية المؤسساتية أو موقعها داخل الحقل الأكاديمي والإعلامي.

كما توقف عند المكاسب التي حققتها الأمازيغية دستوريًا وأكاديميًا ومهنيًا، داعيًا إلى تقييمها موضوعيًا وتوسيعها بما يخدم تعزيز الانتماء الجماعي وصون الوحدة الوطنية.

وعرفت الندوة تقديم مداخلات علمية موزعة على ثلاثة محاور رئيسية، تناولت السياسات العمومية لترقية الأمازيغية، والأنوماستيك الأمازيغي كأداة لفهم الهوية وترسيخها، إلى جانب إسهام التاريخ القديم في إبراز البعد الأمازيغي للجزائر، ما أضفى على اللقاء بعدًا علميًا ومعرفيًا معمقًا.

وتُوّجت أشغال الندوة بالتوقيع على اتفاقية إطار بين وزارة الاتصال والمحافظة السامية للأمازيغية، تهدف إلى تعزيز حضور اللغة الأمازيغية في منظومة الإعلام والاتصال، ودعم الإنتاج الإعلامي الناطق بها، وترقية التواصل المؤسساتي باللغتين العربية والأمازيغية.

كما تم بالمناسبة عرض ومضة إعلامية حول الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الجديدة، والتعريف بجائزة رئيس الجمهورية للغة والأدب الأمازيغي المرتقب احتضانها بولاية بني عباس.

ويعكس هذا اللقاء، في مجمله، إرادة مؤسساتية واضحة لجعل الإعلام شريكًا فاعلًا في صون الأمازيغية وترقيتها، وترسيخها كرافد أساسي من روافد الهوية الوطنية، بما يعزز اللحمة الوطنية ويكرس الجزائر نموذجًا للتعايش والوحدة في إطار التنوع.

بقلم : عباسية مدوني