التكوين المسرحي… رهان الشباب لبناء مسرح الغد

0
1482

وسط أجواء فنية نابضة بالحلم والإصرار، احتضن ركح المسرح الصغير بعين تموشنت، ثمرة تجربة مسرحية شبابية وُلدت من رحم التكوين، بعد عشرة أيام من العمل المكثف ضمن تربص تكويني مسرحي مغلق احتواه وتبناه المسرح الجهوي سيدي بلعباس طيلة عشرة أيام خلال الفترة الممتدة من 25 أوت إلى غاية 03 سبتمير 2025 .

وهذا تحت إشراف الفنان ” يحي بن حمو زين الدين ” ، أنى جمع التربص لفيفا من الشباب ذكورا وإناثا من ثلاث ولايات : سيدي بلعباس ،وهران ومستغانم .

التكوين.. من التدريب إلى بناء الوعي

هذا التربص لم يكن مجرد ورشة تقنية لتعليم أدوات المسرح، بل تجربة متكاملة، امتزج فيها الفن بالتربية الجمالية، والانضباط بالحرية، والحلم بالعمل الجاد.

لقد شكّل فضاءً حقيقيًا لتجريب الأسئلة الكبرى حول معنى المسرح ودوره في المجتمع، حيث انكبّ المتربصون على الاشتغال على الجسد والصوت والخيال، في رحلة بحث عن لغة تعبيرية صادقة.

المتربصون لم يخرجوا فقط بمهارات أداء جديدة، بل بتجربة إنسانية غنية أعادت لهم الثقة في قدرة الفن على أن يكون أداة للتغيير، ومنصة للتعبير عن الذات والجماعة.

وههنا تكمن أهمية التكوين المسرحي كونه ليس في إعداد ممثلين فحسب، بل في تكوين مواطنين قادرين على الإصغاء، الحوار، وتحويل شغفهم وأحلامهم إلى جمال مشترك.

الشباب.. طاقة متجددة على الخشبة

إن إشراك الشباب في مثل هذه التجارب هو رهان استراتيجي على مستقبل المسرح الجزائري. فالمسرح لا يستمر إلا بالدماء الجديدة التي تمنحه الجرأة على كسر الأنماط القديمة وصياغة لغات تعبير جديدة.

هؤلاء الشباب، وهم يقفون على الركح ضمن عصارة تربصهم التكويني من خلال تقديم بعض من لوحات العرض والذي سيكشف عن ذاته في المستقبل القريب جدا ، اجتمعوا في تجربة جماعية إنسانية وإبداعية ، أين يمنحون الجمهور فرصة نادرة لملامسة الإبداع في حالته الخام، حيث لا أقنعة تجارية ولا حسابات نجومية، بل صدق التجربة وعفوية البحث.

لقد أثبتت التجربة أن الاستثمار في الشباب المسرحي ليس رفاهية ثقافية، بل ضرورة لبناء هوية مسرحية متجددة، قادرة على أن تعكس نبض الشارع الجزائري وأسئلته الوجودية والسياسية والاجتماعية.

العرض.. ثمرة عمل جماعي

العرض المسرحي ضمن مجموعة من لوحاته لم يكن مجرد تتويج لبرنامج تكويني، بل شهادة حيّة على أن التكوين يمكن أن يُثمر إبداعًا قادرًا على إمتاع وإقناع.

فهو يجمع بين متعة الفرجة وعمق المضمون، ويزاوج بين جمال الصورة المسرحية وحمولة فكرية تعكس قضايا الإنسان والذاكرة الوطنية.

ثمرة التكوين المسرحي منذ اللحظة الأولى تؤكد أن التجربة لم تكن عابرة ، فكل حركة على الركح، وكل نبرة صوت، تحمل أثر العشرة أيام من البحث المضني، والتجريب، والمواجهة مع الذات.

المسرح كمدرسة للحياة

لوحات العرض من نتاج التكوين لم تكن مجرد عرض فني؛ بل رسالة واضحة بأن المسرح يظل مدرسة للحياة، وفضاء لتشكيل وعي جماعي، ومختبرًا لصياغة مواطن مسؤول ومبدع.

وهو ما يتجلى في التوازن الذي حققته التجربة بين التكوين التقني (الجسد، الصوت، الإيقاع) وبين بناء الوعي الجماعي (قضايا الوطن، الذاكرة، الإنسان والعدالة وغير ها من القضايا النبيلة ) ، والتي جمعت بين التراث والفعل و الكلمة والإبداع والإيقاع والتوازن الموسيقي الحي .

ثمرة التربص التكويني …ميلاد مسرحي جديد

إن ما شهده ركح المسرح الصغير بعين تموشنت مساء الأربعاء 03 سبتمبر 2025 ليس مجرد عرض مسرحي، بل ميلاد فعل جماعي يثبت أن الحلم حين يُرافقه التكوين الجاد المنصهر ما بين الأكاديمي والميداني يتحوّل إلى حقيقة ، لمشاركة الشباب فرحتهم.

وليدركوا أن المسرح لا يزال قادراً على أن يكون منبرًا للحرية والجمال، وأن المستقبل، كما يكتبه هؤلاء الشباب على الركح، مليء بالاحتمالات المبدعة.

حيث ، كانت الأمسية لحظة مسرحية استثنائية، اختصرت طاقة من الشغف والتكوين، لتفتح أفقًا لمسرح جزائري جديد يكتبه الشباب بأصواتهم وأجسادهم وأحلامهم.

بقلم : عباسية مدوني /سيدي بلعباس