الجزائر_سوريا:الشيباني…علاقاتنا تاريخية ونسعى الى تعميقها بشراكة في عديد القطاعات

0
102

 تكتسي الزيارة الرسمية التي يقوم بها وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني إلى الجزائر أهمية سياسية ودبلوماسية بالغة، بالنظر إلى كونها أول زيارة لمسؤول سوري رفيع المستوى منذ التحولات السياسية التي شهدتها سوريا أواخر سنة 2024.

كما تعكس هذه الزيارة إرادة مشتركة لفتح مرحلة جديدة في مسار العلاقات الثنائية، على أسس أكثر انسجامًا مع المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة.

وقد استهل الوزير السوري برنامج زيارته بلقاء عبد المجيد تبون رئيس الجزائر ، في رسالة سياسية واضحة تعكس المكانة التي توليها الجزائر لهذه الزيارة، وما تحمله من رهانات تتجاوز الإطار البروتوكولي نحو إعادة بناء جسور التعاون والتنسيق بين البلدين ، كما عقد الشيباني سلسلة لقاءات مع عدد من أعضاء الحكومة الجزائرية من وزارات مختلفة ، قبل أن يجري محادثات موسعة مع أحمد عطاف تناولت مختلف أوجه التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وتشير المعطيات إلى أن الزيارة تهدف أساسًا إلى إعادة تفعيل آليات التعاون الثنائية التي ظلت محدودة النشاط خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها اللجنة العليا المشتركة ومجلس الأعمال الجزائري–السوري، إلى جانب استحداث لجان قطاعية متخصصة تتولى تحديد الأولويات العملية للتعاون في مجالات الطاقة والزراعة والمناجم والنقل والتكوين والتعليم العالي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل المرحلة الجديدة التي تعيشها سوريا، وسعيها إلى تعزيز شراكاتها العربية والانفتاح على تجارب تنموية ناجحة، حيث تمثل الجزائر شريكًا يحظى بمصداقية سياسية وخبرة معتبرة في مجالات التنمية الاقتصادية، وبناء المؤسسات، وتسيير القطاعات الاستراتيجية.

كما تحمل الزيارة أبعادًا سياسية أوسع، بالنظر إلى التقارب في مواقف البلدين بشأن العديد من الملفات الإقليمية والدولية، لاسيما ما يتعلق بأولوية الحلول السياسية والسلمية للنزاعات، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الخارجية التي من شأنها تهديد أمن واستقرار الشعوب.

ويرى مراقبون أن اللقاءات التي جمعت الوزير السوري بعدد من الوزراء الجزائريين تعكس توجهاً نحو الانتقال بالعلاقات الثنائية من مستوى التضامن السياسي والتاريخي إلى مستوى الشراكة الاقتصادية والاستثمارية الفعلية، بما يتيح فتح مجالات جديدة للتعاون بين المؤسسات الاقتصادية والمتعاملين في البلدين، ويؤسس لمرحلة أكثر حيوية وفعالية في العلاقات الجزائرية–السورية.

وفي المجمل، تبدو هذه الزيارة محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، ليس فقط لأنها تعيد تفعيل قنوات التعاون التقليدية، بل لأنها تؤسس أيضًا لرؤية مشتركة تستشرف المستقبل، وتراهن على بناء شراكة عربية متوازنة تستند إلى عمق الروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين، وتستجيب في الوقت ذاته لمقتضيات المرحلة وتحولاتها المتسارعة.

بقلم : عباسية مدوني