الجزائر وسلطنة عُمان…التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في صدارة التعاون الثنائي

0
332

تواصل الجزائر وسلطنة عُمان تعزيز مسار شراكتهما الإستراتيجية في مجال الرقمنة والاقتصاد الرقمي، من خلال تكثيف المشاورات الرامية إلى إطلاق مشاريع مشتركة ترتكز على الابتكار والتكنولوجيا الحديثة، بما يعكس الإرادة السياسية المشتركة للبلدين في مواكبة التحولات الرقمية العالمية وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

وفي هذا الإطار، استقبلت الوزيرة، المحافظة السامية للرقمنة، مريم بن مولود، اليوم الأحد بالجزائر العاصمة، وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات لسلطنة عُمان، علي بن عامر الشيذاني، مرفوقًا بوفد رسمي، حيث تناولت المحادثات آفاق توطيد التعاون الثنائي في مجال التحول الرقمي، وإرساء مشاريع عملية من شأنها الارتقاء بمستوى الشراكة التقنية بين البلدين.

وخلال اللقاء، استعرضت السيدة بن مولود أبرز مرتكزات الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي التي تنتهجها الجزائر، مسلطة الضوء على التطور الذي حققته البلاد في مجالات البنية التحتية الرقمية، والخدمات الرقمية، والهوية الرقمية، ومراكز البيانات، إلى جانب التقدم المسجل في الحكومة الإلكترونية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الخدمات العمومية.

وأكدت الوزيرة أن الجزائر تولي أهمية كبيرة لتوسيع التعاون الدولي في المجال الرقمي، معربة عن حرصها على فتح آفاق جديدة للاستثمار وتبادل الخبرات، وتأطير مشاريع نوعية مشتركة تشمل الابتكار، والخدمات الذكية، وتطوير الكفاءات البشرية، بما يواكب التحديات التكنولوجية المتسارعة.

كما أوضحت أن العمل متواصل لدراسة إمكانية تجسيد مشاريع ميدانية تعنى بتسريع وتيرة التحول الرقمي، وتطوير خدمات الاتصالات، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن المشاورات الجارية بين الجانبين يُرتقب أن تفضي، في المستقبل القريب، إلى اتفاقات عملية قابلة للتنفيذ تجسد التعاون الثنائي على أرض الواقع.

من جهته، قدم وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العماني عرضًا حول الإستراتيجية التي تعتمدها سلطنة عُمان في مجال الاقتصاد الرقمي، والتي تقوم على التكامل بين مختلف المؤسسات المعنية، من خلال وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وهيئة تنظيم الاتصالات، إضافة إلى جهاز الاستثمار العماني باعتباره الذراع الاستثماري الداعم للمشاريع الرقمية.

وأكد المسؤول العماني استعداد بلاده لإقامة شراكات مرنة ومتعددة المستويات مع الجزائر، سواء بين المؤسسات الحكومية أو بين الشركات في البلدين، مع التركيز على قطاعات المستقبل، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، وحلول إدارة الموارد، والتقنيات المالية، وعلوم الفضاء، بما يفتح المجال أمام مشاريع استثمارية وتكنولوجية واعدة.

وتندرج هذه الزيارة في سياق تنفيذ التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وأخيه جلالة السلطان هيثم بن طارق، وتجسيدًا للرؤية المشتركة التي تم الاتفاق عليها خلال زيارة وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العماني، سعيد بن حمود المعولي، إلى الجزائر في شهر ماي الماضي، والتي شكلت محطة مهمة في مسار تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الرقمية والتكنولوجية.

وفي إطار برنامج الزيارة، من المقرر أن يتوجه الوفد العماني إلى المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي بالمدينة الجديدة سيدي عبد الله، للاطلاع على التجربة الجزائرية في مجال تكوين الكفاءات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية التي تراهن عليها الجزائر لبناء منظومة رقمية حديثة وتعزيز اقتصاد المعرفة.

وتعكس هذه اللقاءات الديناميكية المتنامية التي تعرفها العلاقات الجزائرية-العُمانية، لاسيما في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، حيث بات التحول الرقمي والابتكار التكنولوجي من أبرز مجالات التعاون الإستراتيجي بين البلدين، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية، وتطوير الخدمات، وتعزيز تنافسية الاقتصادين الوطنيين في ظل التحولات الرقمية المتسارعة. بقلم: عباسية مدوني