ما تزال سواحل الشمال المغربي تشهد موجات متكررة من محاولات الهجرة غير الشرعية، بطلها هذه المرة أطفال قصريغامرون بأجسادهم الصغيرة وأحلامهم الكبيرة.
ففي الأشهر الأخيرة، رصدت السلطات الإسبانية بمدينة سبتة دخول عشرات القصر سباحة عبر البحر، في مشهد يلخص حجم المأساة الاجتماعية والإنسانية التي تدفعهم إلى هذه المغامرة الخطيرة.
بحسب مصادر إعلامية إسبانية، فإن شهر جويلية الماضي شهد دخول أكثر من 50 طفلاً مغربياً قاصراً عبر البحر، في ظل استغلال هؤلاء الصغار لعامل الضباب الذي يغطي السواحل خلال ساعات الصباح الباكر أو الليل.
هذه الظروف الطبيعية تمنحهم هامشاً من التخفي عن أعين الرقابة، لكنهم في المقابل يخاطرون بالسباحة لمسافات طويلة قد تتجاوز خمس إلى ست ساعات متواصلة، وهو ما يعرض اجسادهم لخطر الغرق والإرهاق.
ويرجع مختصون في قضايا الهجرة هذه الظاهرة إلى الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها هؤلاء الأطفال داخل أحياء مهمشة بالمغرب، حيث يعانون من الفقر، البطالة المبكرة، والتهميش الاجتماعي.
والإعتداء الجنسي إضافة إلى ذلك، يتحدث ناشطون حقوقيون عن إحساس هؤلاء القاصرين بـ”الاضطهاد” وغياب الأفق، ما يجعلهم يرون في الهجرة إلى أوروبا فرصة وحيدة للهروب نحو مستقبل أفضل.
ورغم أن السلطات الإسبانية تقوم بإنقاذ عدد منهم عند وصولهم منهكين إلى سواحل سبتة، فإن ذلك لا يقلل من حجم المخاطر التي يتعرض لها هؤلاء الصغار خلال رحلاتهم البحرية.
فالكثير منهم لا يتقن السباحة جيداً، وبعضهم يعتمد فقط على قوارير بلاستيكية فارغة أو ألواح خشبية للبقاء طافياً فوق الماء.
هذه الظاهرة تطرح مجدداً إشكالية حول حماية القاصرين من شبكات التهريب من جهة، ومن شبح الفقر والإقصاء من جهة أخرى.
وبينما يستمر الأطفال في المخاطرة بأرواحهم، يبقى السؤال مفتوحاً:” إلى متى ستظل سواحل الشمال المغربي مسرحاً لهجرة قاصرين لا يحملون سوى أحلام مؤجلة وحياة لم تبدأ بعد؟ أم ان النظام المغربي المخزني غارق في حياة الترف والبذخ بينما يموت أطفاله في عرض البحر هربا من جحيم مملكة المخدرات!”





