اللقاء الوطني حول المسرح: حضور ووعود متجددة… لكن هل من حلول؟

0
427

 أشرفت وزيرة الثقافة والفنون، الدكتورة مليكة بن دودة، بقصر الثقافة “مفدي زكرياء”، على افتتاح أشغال اللقاء الوطني حول المسرح، بحضور قرابة 250 مشاركا من فنانين ومديري مسارح وأكاديميين مختصين.

وجاءت الجلسة الافتتاحية في أجواء تواصل مباشر بين الوزيرة والمشاركين.

المسرح كذاكرة وفضاء حر

في مداخلتها، أكدت الوزيرة أن المسرح يشكل جزءا أصيلا من الذاكرة الوطنية والوجدان الجمعي، وأنه ظل منذ نشأته فضاءً للتعبير الحر، بعيدا عن العنف والخوف، ورمزا للعيش المشترك. كما شددت على أن المسرح مدرسة للتعبير ومنبر لترسيخ قيم العدالة والجمال، مؤكدة التزام القطاع بدعم المبادرات الإبداعية ومرافقة الفنانين في مساراتهم.

خمس ورشات… وتوصيات معتادة

أشغال اللقاء توزعت على خمس ورشات متخصصة تناولت محاور أساسية: الحوكمة والتسيير، إنتاج وتوزيع الأعمال، جمهور المسرح، التكوين والأرشيف والرقمنة، ثم التعاونيات والجمعيات الثقافية. وعلى هامشها، عقدت الوزيرة اجتماعا مع مديري المسارح الوطنية والجهوية لمناقشة سبل تفعيل دور هذه المؤسسات.

وفي الجلسة الختامية، استمعت الوزيرة إلى التوصيات وعبّرت عن شكرها للمشاركين، مؤكدة عزمها على متابعة المخرجات وتحويلها إلى خطوات عملية تعزز مكانة المسرح الجزائري.

طقس متكرر بلا أثر ملموس

غير أن المتتبعين للشأن الثقافي، وخاصة الفاعلين في الوسط المسرحي، يسجلون مفارقة واضحة بين غزارة هذه اللقاءات ومحدودية نتائجها ، إذ غالبا ما تتحول مثل هذه الملتقيات إلى طقس مؤسساتي روتيني، يكرر نفس الشعارات والمداخلات، دون أن يُترجم إلى إصلاحات هيكلية أو آليات تنفيذية تغير واقع المسارح على الأرض.

فالورشات، رغم أهميتها، لا تزال محصورة في التوصيات العامة، من دون أن تعكس خططا بآجال واضحة أو التزامات عملية بالتمويل والتجسيد.

وهو ما يجعل السؤال مطروحا بإلحاح: هل سيبقى المسرح الجزائري رهين الخطاب الرسمي واللقاءات الموسمية، أم أن الوقت قد حان لانتقال فعلي نحو مشاريع إصلاحية ملموسة تعيد للفن الرابع مكانته في المشهد الثقافي الوطني؟

بقلم : عباسية مدوني.