المسرح الجزائري في مئويته: قرن من الإبداع بين الأصالة وتجديد الرؤية

0
558

المسرح الجزائري في مئويته: قرن من الإبداع بين الأصالة وتجديد الرؤية

يحتفي المسرح الوطني الجزائري بمئة عام من الوجود والإبداع (1926–2026)، ضمن برنامج ثقافي متكامل يجمع بين البعد الفكري والجمالي، في تأكيد جديد على مكانة الفن الرابع كأحد أعمدة الوعي الثقافي الوطني.
وتستحضر هذه المئوية المسار التأسيسي لرائد المسرح الجزائري علالو، من خلال قراءات نقدية تعيد تفكيك البدايات الأولى، وتُبرز التحولات التي عرفها المسرح بين التجريب والتحديث، في سياق سعي دائم لبناء خطاب فني متجذر ومنفتح.
ضمن هذا البعد يبرز عرض “إبادات” لمسرح سيدي بلعباس كأحد أبرز المحطات الدالة، حيث يستلهم نصوص كاتب ياسين ليقدم رؤية معاصرة تتقاطع فيها أسئلة الذاكرة والهوية والإنسان ، ويكتسب العمل بعدًا مضاعفًا لكونه يجسد استمرارية حية لمدرسة فنية أسست لوعي مسرحي نقدي، مع إعادة وصل خيوطها بجيل جديد يحمل روح التجديد.
مشاركة مسرح سيدي بلعباس تتجاوز البعد العرضي، لتتحول إلى فعل ثقافي يعيد صياغة العلاقة بين الأجيال، ويؤكد قدرة المسرح الجزائري على التجدد دون القطيعة مع جذوره ، فهي تجربة تعكس ديناميكية مشهد مسرحي لا يزال يشتغل على ذاته، ويؤسس لامتداداته داخل الفضاءين الوطني والدولي.
وستختتم هذه الاحتفالية بتكريم رموز المسرح، في لحظة اعتراف جماعي بدوره كمرآة للمجتمع، وفضاء للتفكير الحر، وأداة مستمرة لإنتاج المعنى.
تكشف مئوية المسرح الجزائري عن فنٍّ لم يتوقف عن التحول، حيث يواصل ترسيخ حضوره كقوة ثقافية حية، قادرة على الربط بين الذاكرة والتجديد، وصياغة مستقبل مسرحي أكثر وعيًا وامتدادًا.

بقلم : عباسية مدوني