تحذيرات من “ارتهان مصر للغاز الالكيان المحتلي” بعد صفقة بقيمة 35 مليار دولار

0
69

حذر الخبير الاقتصادي المصري ممدوح الولي الخميس، من تداعيات اعتماد مصر على الغاز الالكيان المحتلي حتى عام 2040.

وأعلنت الكيان المحتل الخميس عن توقيع صفقة لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر بقيمة 35 مليار دولار، وصفت بأنها “الأكبر في تاريخ البلاد” بحسب تصريح وزير الطاقة إيلي كوهين.

وأفادت شركة “نيو ميد” الشريكة في حقل ليفياثان الالكيان المحتلي أن الاتفاق يشمل توريد نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر حتى عام 2040، أو إلى حين استكمال جميع الكميات المتفق عليها ضمن العقد.

“رهينة للغاز الالكيان المحتلي”

وقال الولي خلال حوار مع المسائية على الجزيرة مباشر، الخميس، “مصر بهذا الاتفاق تصبح رهينة للغاز الالكيان المحتلي”، مشيرا إلى أن أي مشكلة في الإمدادات ستنعكس فورا على الصناعة والاقتصاد.

وأشار الولي إلى أزمة شهر جوان/جوان الماضي عندما أدى تراجع إنتاج الغاز الالكيان المحتلي إلى تعطل شركات حيوية في مصر مثل الأسمدة والحديد، مضيفا: “أي تصعيد عسكري في المنطقة كالحرب مع إيران أو استهداف حزب الله لحقول غاز البحر المتوسط قد يعيد الأزمة مجددا إلى مصر”.

ودعا الولي إلى الإسراع في تنويع مصادر الطاقة من خلال زيادة إنتاج حقل ظهر، وتعزيز الاتفاقيات مع قبرص، وتقليل الاعتماد على السوق الفورية.

كما انتقد ما وصفه بالإصرار على استيراد الغاز الالكيان المحتلي في الوقت الذي تعلن فيه الحكومة نيتها استئناف تصديره في 2027، قائلا: “لمصلحة من نستورد الغاز في الوقت الذي يمكن أن نزيد فيه الإنتاج المحلي؟”.

وأضاف: “الأمر الآخر هو أن الكيان المحتل تعاني من عجز تجاري كبير، ونحن نساعدها في تحسين هذا العجز الذي وصل في النصف الأول من السنة الحالية إلى 17 مليار دولار، في حين أن مصر تعاني من عجز تجاري مزمن بلغ السنة الماضية 50 مليار دولار”.

وتساءل: ” مصر تعمل على اتفاقية طويلة الأمد حتى سنة 2040 في وقت يصرح فيه المسؤولون أن مصر ستعود للتصدير في سنة 2027. هناك اتفاقيات مع قبرص لاستيراد الغاز في سنة 2028، بجانب الحديث عن زيادة إنتاج حقل ظهر وعدد من الحقول الأخرى. إذا، كيف يمكن تفسير فكرة الاعتماد على الغاز الالكيان المحتلي حتى سنة 2040 عندما تكون لدينا إمكانية لتجاوز الأزمة والعودة للتصدير في السنوات القادمة؟”.

“فرقعات إعلامية”

من جهته، قال وزير البترول المصري الأسبق أسامة كمال خلال مداخلته إن “الكيان المحتل تحب دائما أن تثير فقاعات إعلامية في أوقات غير مناسبة عن أشياء حتى لو لم تكن جديدة، فالاتفاق الحالي هو امتداد لاتفاق سابق لتوريد الغاز الالكيان المحتلي إلى مصر سواء للاستهلاك المحلي أو لتسييله وإعادة تصديره. ولم يحدث زيادة في الأسعار، لأنها مربوطة على سعر برنت”.

وأضاف كمال: “معروف أن الالكيان المحتليين يحبون إثارة الضجة الإعلامية في ظل الأوضاع السياسية والعسكرية الصعبة التي يواجهونها والضغط العالمي بسبب المجازر في غزة، فيلجؤون لمثل هذه الفقاعات. لكن مصر لا تعتمد على مصدر غاز وحيد، وخلال السنتين الأخيرتين بدأت العمل بجدية على تنويع مصادر الوقود بين استخدام الديزل وافتتاح ثلاث محطات دخلت الخدمة والرابعة على الطريق”.

وأشار كمال إلى وجود اتفاقيات مع قبرص وأخرى قيد الإبرام مع لبنان، مؤكدا أن البنية التحتية الكبيرة التي تملكها مصر لإسالة الغاز وإعادة تصديره لا تخدم الكيان المحتل فقط، بل تمنح الأولوية للاحتياجات المحلية المصرية.

دفعة معنوية لالكيان المحتل

في المقابل، أكد الوزير الالكيان المحتلي السابق أيوب قرا أن صفقة الغاز تمنح الاقتصاد الالكيان المحتلي دفعة معنوية كبيرة في ظل الأزمات، مشيرا إلى أن الكيان المحتل تسعى لتكون مركزا إقليميا للطاق.

وقال: “هذه الصفقة نموذج للتكامل الإقليمي والاقتصاد عنوان لكل شيء”.

وأضاف أن “السعر الذي تحصل عليه مصر منا هو أفضل من السعر العالمي، لأنه لدينا فائض في الغاز”، زاعما أنه يسعون “لمساعدة دول أخرى في المنطقة، مثل الأردن والسلطة الفلسطينية، وحتى المنطقة بأكملها بشكل أو بآخر في المستقبل”.

وتابع: “لا شك أن استمرار اتفاقيات السلام مع سوريا ومع لبنان سيكون له تأثير مشابه”.