ان ما نشهده اليوم من صراعات و أحداث متسارعة قد تفرز تحولات جيوسياسية تقلب كل الموازين و حرب عالمية ثالثة تلوح في الأفق، هذا ما يجعل الدول امام تحد مزدوج : أمنها الخارجي ، و تماسكها الداخلي.
في الجزائر يكتسب هذا التحدي أهمية مضاعفة خاصة و نحن مقبلون على استحقاقات انتخابية تعد محطة مفصلية في مسار بناء المؤسسات و جزائر منتصرة نحلم بها جميعا.
لهذا فان اكبر تحد امامنا هو تعزيز الجبهة الداخلية التي لا تقتصر على الجانب الامني فقط و الذي يسهر عليه رجال أشاوس في الجيش الشعبي الوطني سليل جيش التحرير، بل يشمل ايضا الوحدة الوطنية، الثقة بين المواطن و مؤسسات الدولة، التماسك الاجتماعي، و خاصة الوعي المجتمعي، لان الدولة القوية خارجيا هي الاكثر تماسكا داخليا.
وهنا يلعب الشباب بصفة خاصة و المواطن بصفة عامة دورا هاما في المعادلة، لان تعزيز الجبهة الداخلية لا تقتصر على الدولة فقط بل هي مسؤولية جماعية، فالمواطن الواعي هو من يتحرى المعلومة الصحيحة و لا ينجر خلف ناشري التشكيك و المعلومات المغلوطة و محاولات التضليل و بث الفتنة.
ومن موقعي كعضو في المجلس الأعلى للشباب، و بعد الاصلاحات العميقة التي قامت بها الدولة و على رأسها السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون و من خلال الثقة الكبيرة التي يوليها للشباب، و إيمانا مني ان الانتخابات ليست اجراءا اداريا دوريا، بل هي لحظة سياسية تعكس درجة نضج المجتمع و متانة مؤسساته، و عندما تدار في اجواء من الهدوء و الوعي و الاحترام المتبادل فانها تتحول الى عنصر قوة يعزز صورة الدولة داخليا و خارجيا.
ومنه فانني ادعو كل الشباب الغيور على بلده الى الانخراط في هذا المسار النبيل لانه يمثل اكبر نسبة في التركيبة السكانية للبلاد. والانخراط قد يكون عبر الاحزاب السياسية او الجمعيات او المبادرات المحلية، و بهذا يكون شريكا فعالا في صناعة القرار و يعزز الثقة و يقلص الفجوة بين المجتمع و المؤسسات و يكون خط الدفاع الاول ضد الاخبار الزائفة و حملات التأثير الخارجي.
ان المرحلة القادمة تتطلب كفاءات شابة قادرة على الجمع بين روح الوطنية و الكفاءة التقنية و الرؤية المستقبلية.
في الاخير يجدر بنا الذكر ان تعزيز الجبهة الداخلية لا يفرض علينا الغاء الاختلافات، بل تعني ادارة الاختلاف في اطار وطني جامع، فالوحدة لا تبنى على التطابق، بل على احترام التنوع و الابتعاد عن الذاتية خدمة للمصلحة العليا للبلاد.
في هذا السياق ستكون الانتخابات المقبلة فرصة لتجديد العقد بين المواطن و الدولة، و فرصة للشباب لاثبات قدرتهم على الانتقال من موقع المتلقي الى موقع الفاعل و المؤثر و صانعا للقرار.
بقلم : بن علال رضوان





