مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية مرهون بتصحيح با ريس لاخطاءها

0
172

عبر تصريح صحفي لجريدة  الخبر أكد المحلل السياسي حكيم بوغرارة، أن مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية مرهون بتصحيح فرنسا لأخطائها ومعالجة مشاكلها التاريخية مع الجزائر، معتبرا أنه في ظل وجود اليمين المتطرف في السلطة، سيكون من الصعب تحقيق تقارب حقيقي.

مشيرا الى ان “الدوائر المظلمة في قصر الإليزيه تبني أمجاد فرنسا على موارد المستعمرات السابقة ومع انحسار تأثير ونفوذ باريس في شمال إفريقيا وإفريقيا وحتى في الشرق الأوسط، خسرت باريس أسواقًا وعائدات مالية سنوية تفوق 200 مليار يورو، وهذا ما جعل الدين الداخلي يرتفع بدرجات قياسية.

حيث فاق 3300 مليار دولار، ليشكل 114% من الناتج المحلي الخام، مع تسجيل دين داخلي بلغ 1000 مليار دولار منذ وصول الرئيس ماكرون إلى الحكم في 2017″.

وأضاف ان الاليزيه يستغل ورقة الحكم الذاتي في قضية الصحراء الغربية من أجل ضمان أسواق وصفقات مع المغرب في صيف 2024، محاولا إنقاذ اقتصاد فرنسا من الانهيار، مما دفع الجزائر إلى الردع الدبلوماسي، حيث قررت سحب سفيرها واتخاذ إجراءات تصعيدية”.

كما ان الطرف الفرنسي يراوغ عن طريق طرح امكانية الاعتراف بالدولة الفلسطينية  التقليل وهو ما اعتبره محاولة لاستمالة الجزائر لكن سرعان ما  فضحت بعد أن أجّلت الاعتراف من جوان إلى سبتمبر 2025، في محاولة لتلميع صورتها.

 

وقد اشار الى ان “هذه المناورات ليست قناعة حقيقية أو صحوة ضمير، بل هي خطة من اليمين واليمين المتطرف لكسب الوقت استعدادا للانتخابات الرئاسية في 2027، مع محاولات لالهاء الشعب الفرنسي بالملفات الخارجية.”.

 

هذا الخطاب المعادي للجزائر في فرنسا سببه سيطرة اليمين المتطرف على الوزارات السيادية مثل وزارة الخارجية والداخلية والعدل، هذا الخطاب يروّج لأفكار متطرفة ويزيد من تغذية كراهية الجزائر.”.

فوزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، أصبح أداة سياسية تستخدمها الدولة العميقة في فرنسا لتسوية الأزمات الداخلية، بينما يتم استغلال الأزمات الخارجية مع الجزائر وقضايا مثل فلسطين وأوكرانيا، كوسيلة لتغطية إخفاقات الحكومة”.

 

فيما يخص الرد الجزائري، أكد بوغرارة أن الجزائر نجحت في التعامل مع هذه الأزمة عبر “الردع الدبلوماسي” ودبلوماسية التجاهل. مشيرًا إلى أن الجزائر تعكف على “علاج الأمراض النفسية” التي تظهرها دوائر اليمين المتطرف في فرنسا.

وقال: “تسعى الجزائر إلى معالجة هذه العقد عبر ردود فعل حاسمة، حيث كان قرارها بتعليق اتفاق 2013 مع فرنسا بمثابة زلزال لباريس”.

وفي سياق آخر أشار إلى أن الدول الأوروبية الأخرى رفضت محاولات فرنسا لتشويه صورة الجزائر عبر تصنيفها كدولة راعية للإرهاب أو لتبييض الأموال. وقال: “زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى إيطاليا، ودعوة الرئيس الألماني له لزيارة برلين، والتقارب الإسباني الجزائري، كلها عوامل جعلت فرنسا تخسر جبهة جديدة مع الجزائر”.

وفي الاخير قال بوغرارة “إن مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية مرهون بتصحيح فرنسا لأخطائها ومعالجة مشاكلها النفسية والتاريخية مع الجزائر في ظل وجود اليمين المتطرف في السلطة، سيكون من الصعب تحقيق تقارب حقيقي.

قد تؤدي هذه الأوضاع إلى سيناريوهات متعددة، بما في ذلك حل الجمعية الوطنية الفرنسية وإجراء انتخابات مسبقة أو استقالة الحكومة الفرنسية بسبب الاحتقان الاجتماعي”.

 

و أن “محطة الأمم المتحدة في سبتمبر ستكون اختبارًا آخر لفرص التقارب بين البلدين، خصوصًا في ظل تجارب سابقة مثل إعادة بناء العلاقات بين الجزائر وإيران في عام 2000”.