المغرب على فوهة بركان شبابي يحمل مطالب اجتماعية مشروعة

0
306

كرونولوجيا الاحداث:

في أواخر سبتمبر 2025، اندلعت عدة مظاهرات شبابية في العديد من المدن المغربية، منها الرباط، الدار البيضاء، أغادير، طنجة، ووجدة، تطالب بتحسين الخدمات العامة، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم.

هذه التحركات تعبّر عن مستوى عالٍ من الاحتقان بين فئة الشباب، التي تشعر بأن مؤسسات الدولة لم تعد تستجيب لاحتياجاتهم الأساسية.

أسباب الاحتجاجات

1. تردي الخدمات الصحية والتعليمية
أوردت تقارير أن المستشفيات الحكومية تعاني من نقص حاد في الكوادر، المعدات، الأدوية، فضلاً عن تأخر في تقديم الرعاية الطبية، خصوصًا في المستشفيات العامة.

كما أن التعليم يشكو من مشاكل مثل الاكتظاظ، ضعف البنية التحتية، تفاوت كبير بين المناطق الحضرية والريفية، وعدم مواكبة مخرجات التعليم لمتطلبات سوق العمل.

2. البطالة بين الشباب والخريجين.

نسبة البطالة لدى الشباب وصلت إلى حوالي 35.8%، بينما كانت بين الخريجين حوالي 19%. هذا الرقم العالي يُضيف إلى الشعور بالإحباط والخوف من المستقبل.

3. غياب فرص المشاركة والتعبير

الاحتجاجات قادها شباب من “جيل زد 212” عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل تيك توك، إنستغرام وديسكورد، ما يدل على رغبة في تنظيم مستقل بعيدًا عن الأحزاب التقليدية.

غالبًا ما تستجيب السلطات بقمع المظاهرات، باعتقال متظاهرين ومنع التجمعات، ما يزيد من التوتر والاحتقان.

4. الاقتصاد وتكاليف المعيش.

الارتفاع في أسعار المواد الأساسية، ضعف القدرة الشرائية، وتزايد تكاليف الخدمات كلها عوامل تغذي الغضب الشعبي.

كيف تجسّدت المظاهرات؟.

المظاهرات كانت غير مركزية وقادتها شبكات اجتماعية، دون قيادة رسمية موحدة.

شعارات متكررة: “حرية، كرامة، عدالة اجتماعية.” هذه الشعارات تعكس استعادة الشباب لخطاب الاحتجاج من سنوات سابقة وتطبيقه على مطالب معيشية.

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم الدعوات والمشاركة، ما أعطاها مساحة واسعة رغم محاولات المنع والتضييق الأمني.

استجابة السلطات جاءت غالبًا بإجراءات أمنية: توقيف متظاهرين، التضييق على حرية التنقل والاعتصام، منع بعض التجمعات.

التأثير والآثار المتوقعة.

تزايد الشعور بالإحباط واليأس لدى الشباب، خاصة أن الانخراط في الاحتجاج لا يزال يُعرضهم للمخاطر الأمنية والقضائية.

ضغوط على الحكومة لتقديم حلول عاجلة، خاصة في الصحة والتعليم وفرص الشغل.

احتمال تفاقم الاحتقان الاجتماعي إن لم تستجب الدولة لمطالب الشباب أو إذا استمرت السياسات بتجاهل أولويات المواطنين.

خطر الانسحاب من الدولة الاجتماعية؛ بمعنى أن المواطن  فقد ثقته تدريجيًا إن ظلت الخدمات تُدار بشكل لا يراعي الظروف الفعلية والاحتياجات الموروثة.

المغرب يمرّ اليوم بلحظة مفصلية، حيث بات الشباب ليس فقط مطالبًا، بل عامل تغيير ، فقد يعصف بكيان المملكة بعد تحول المطالب الى مطالب سياسية كون اصل مايعيشه الشعب المغربي من قمع و تدهور للحالة الاجتماعية نابع من سياسات مخزنية لا تلبي سوى رغبات سادة العرش واصحاب النفوذ والمصالح الخاصة.

فلا يكفي أن تُدار المملكة من الأعلى إلى الأسفل، بل يجب أن يسمع صوت ما يدعو إليه هؤلاء الشبان والشابات الحاملين رؤية لحياة كريمة ومستقبل أفضل.

بقلم : عباسية مدوني