المجلس الشعبي الوطني : خليدة بوفدش… بصمة نسوية تكتب صفحة جديدة في تاريخ الجزائر

0
195

خليدة بوفدش… بصمة نسوية تكتب صفحة جديدة في تاريخ الجزائر
في لحظة سياسية تحمل أبعادًا رمزية وتاريخية، دخلت الجزائر مرحلة جديدة من مسارها المؤسساتي بانتخاب السيدة خليدة بوفدش رئيسة للمجلس الشعبي الوطني، لتكون أول امرأة تتولى رئاسة الغرفة السفلى للبرلمان منذ الاستقلال. إنه حدث لا يُقرأ فقط من زاوية التداول على المسؤوليات، بل باعتباره محطة فارقة في مسار تمكين المرأة الجزائرية وترسيخ حضورها في أعلى هرم مؤسسات الدولة.
لم يكن وصول خليدة بوفدش إلى هذا المنصب وليد الصدفة، بل جاء تتويجًا لمسيرة سياسية وبرلمانية اتسمت بالعمل الميداني والانخراط في الشأن العام، لتصبح اليوم عنوانًا لمرحلة جديدة تؤكد أن الكفاءة والاستحقاق باتا المعيار الحقيقي لتولي المسؤوليات في الجزائر الجديدة.
ويمثل انتخابها رسالة قوية بأن المرأة الجزائرية، التي شاركت بالأمس في صناعة أمجاد الثورة التحريرية، تواصل اليوم الإسهام في بناء مؤسسات الدولة وصياغة مستقبلها، مستندة إلى رصيد طويل من العطاء والكفاءة في مختلف المجالات.
وفي أول كلمة لها عقب انتخابها، رسمت رئيسة المجلس الشعبي الوطني معالم رؤيتها للمرحلة المقبلة، مؤكدة التزامها بالعمل بروح المسؤولية والتشاور والتعاون مع جميع مكونات المجلس، والارتقاء بالأداء البرلماني بما يستجيب للتحولات التي تعرفها البلاد، ويعزز جودة التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، في إطار يكرس الحوار والتوافق حول القضايا الوطنية الكبرى.
كما حمل خطابها رسائل وفاء لمؤسسات الدولة، من خلال تثمينها لجهود رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في قيادة مسار بناء الجزائر الجديدة، وإشادتها بالدور المحوري للجيش الوطني الشعبي ومختلف أسلاك الأمن والحماية المدنية والسلطات المحلية في حماية الوطن ومواجهة حرائق الغابات الأخيرة، مؤكدة أن روح التضامن التي أبداها المواطنون تعكس تماسك الجبهة الداخلية وقوة الوعي الوطني.
ويكتسي هذا الحدث أهمية خاصة، لأنه يتجاوز حدود التمثيل النسوي إلى تكريس ثقافة سياسية جديدة تجعل من إشراك الكفاءات الوطنية، رجالًا ونساءً، ركيزة أساسية لبناء مؤسسات أكثر فاعلية وانفتاحًا. فانتخاب امرأة على رأس المجلس الشعبي الوطني يبعث برسالة إلى الأجيال الصاعدة بأن الطموح لا تحده الاعتبارات التقليدية، وأن خدمة الوطن مسؤولية يتقاسمها الجميع.
إن اسم خليدة بوفدش سيظل مرتبطًا بهذه اللحظة التاريخية، ليس فقط لأنها أول امرأة تتولى رئاسة المجلس الشعبي الوطني، بل لأنها فتحت بابًا جديدًا في سجل الإنجازات السياسية للمرأة الجزائرية، وأضافت بصمة مضيئة إلى مسيرة وطن يواصل ترسيخ دولة المؤسسات، ويؤمن بأن بناء المستقبل لا يكتمل إلا بمشاركة جميع أبنائه وبناته، في ظل رؤية تجعل من الكفاءة والالتزام وخدمة الجزائر القيم العليا التي تُبنى عليها الدولة الحديثة.
بقلم : عباسية مدوني