ملف الصحراء الغربية : المرصد الصحراوي يحذر من شرعنة استغلال الثروات

0
274

الصحراء الغربية بين الشرعية الدولية ومحاولات الالتفاف الاقتصادي
جدد المرصد الصحراوي لمراقبة الثروات الطبيعية وحماية البيئة تأكيده على الوضع القانوني المتميز للصحراء الغربية، مشدداً على أن أي محاولات للالتفاف على القانون الدولي أو تجاوز الأحكام القضائية الأوروبية لن تغير من حقيقة أن الإقليم لا يزال خاضعاً لمسار تصفية الاستعمار، ولن تمنح أي شرعية لاستغلال موارده الطبيعية دون موافقة الشعب الصحراوي.

وجاء موقف المرصد على خلفية ما تداولته وسائل إعلام أوروبية بشأن تمرير منتجات زراعية قادمة من الصحراء الغربية المحتلة ضمن الترتيبات التجارية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول مدى احترام المؤسسات الأوروبية لمبادئ الشفافية وسيادة القانون.

وفي بيان له، عبّر المرصد عن قلقه العميق إزاء هذه الممارسات، معتبراً أنها تمثل تجاوزاً للأحكام القضائية الصادرة عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي أكدت في أكثر من مناسبة أن الصحراء الغربية تتمتع بوضع قانوني منفصل ومتميز عن المملكة المغربية، وأن أي اتفاقيات تشمل الإقليم أو موارده الطبيعية تستوجب موافقة الشعب الصحراوي باعتباره صاحب السيادة الدائمة على تلك الموارد.

وأشار المرصد إلى أن سلسلة الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية، لاسيما خلال أعوام 2016 و2018 و2021، وصولاً إلى الأحكام النهائية الصادرة سنة 2024، كرست بشكل واضح مبدأ عدم جواز إدراج الصحراء الغربية ضمن الاتفاقيات التجارية المبرمة مع المغرب دون موافقة ممثل الشعب الصحراوي، المعترف له بحق تقرير المصير وفقاً لمقتضيات القانون الدولي.

واعتبر البيان أن إدراج منتجات مصدرها الصحراء الغربية ضمن الاتفاقيات التجارية الأوروبية المغربية يشكل محاولة للالتفاف على الشرعية الدولية والأوروبية، ويمنح غطاءً سياسياً واقتصادياً لاستغلال الموارد الطبيعية للإقليم بعيداً عن إرادة شعبه، في تعارض صريح مع القرارات القضائية الملزمة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي.

وفي هذا السياق، دعا المرصد الصحراوي مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى التقيد الكامل بأحكام القضاء الأوروبي، والامتناع عن أي ترتيبات أو ممارسات قد تُفهم على أنها إضفاء للشرعية على استغلال موارد الصحراء الغربية، مؤكداً أن الوضع القانوني للإقليم يظل ثابتاً ومحكوماً بقرارات الشرعية الدولية، وأن حقوق الشعب الصحراوي في موارده الطبيعية وتقرير مصيره تبقى حقوقاً غير قابلة للتصرف أو التجاوز.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش المتواصل داخل الأوساط الأوروبية والدولية بشأن مسؤولية المؤسسات الاقتصادية والتجارية في احترام قواعد القانون الدولي، خاصة في الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث تظل مسألة استغلال الموارد الطبيعية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحقوق الشعوب في السيادة وتقرير المصير.

بقلم : عباسية مدوني